قرارات حكومية ترفع أسعار زيارة المعالم والمتاحف بشكل مفاجئ وتعصف بمخاوف القطاع السياحي في تونس

أقرت السلطات التونسية مؤخراً تعديلات جوهرية في تعريفات الدخول إلى المواقع الأثرية والمتاحف والمعالم التاريخية التابعة لوكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية، وهو قرار أثار استغراب وتوجس العديد من الفاعلين في قطاع السياحة، خاصة وأنه دخل حيز التنفيذ ابتداءً من 1 أفريل 2026 دون الاستعدادات أو التشاور المسبق مع المعنيين.

وبحسب الأرقام المعلنة، فقد تم رفع معاليم الدخول للمواقع الرئيسية بشكل كبير تراوحت نسبته في بعض الحالات إلى أكثر من 130 بالمائة، إذ أصبح دخول المتحف الوطني بباردو على سبيل المثال بـ30 دينارًا، ومن المقرر أن يبلغ المعلوم 45 دينارًا في جانفي المقبل. كما شمل الترفيع مواقع أثرية ومعالم تاريخية أخرى في مختلف أنحاء البلاد. ولم تقتصر هذه الزيادة على الأسعار الحالية فقط، بل تم الإعلان أيضًا عن إضافة نسبة ترفيع سنوية تُقدّر بـ5% على جميع المعاليم انطلاقًا من غرة أفريل كل عام.

الجامعة المهنية المشتركة للسياحة لم تخفِ استغرابها من القرار، معتبرة أن توقيت وطريقة إقراره يمكن أن تشكل انعكاسات سلبية على جاذبية الوجهة السياحية التونسية، خاصة بالنسبة للأفواج السياحية والمؤسسات السياحية الدولية المتعاقدة مع تونس عبر حجوزات وأسعار مُحددة مسبقًا لمواسم قادمة. واعتبرت الجامعة أن مثل هذه السياسات قد تربك حسابات المهنيين وتعكر مناخ الاستثمار في الوقت الذي يواجه فيه القطاع تحديات الترويج والاستقطاب بعد سنوات من التعافي النسبي.

من جهة أخرى، يرى بعض المختصين أن مراجعة معاليم الدخول أمرٌ مهم لتوفير موارد إضافية ضرورية لصيانة وإحياء التراث وضمان ديمومته، لكن المؤكد أن التغييرات الفجئية والمفاجئة تحتم على الجهات الحكومية فتح قنوات التشاور مع مختلف الأطراف المعنية لضمان عدم الإضرار بسلاسة تدفق السياح وتنافسية تونس كوجهة مفضلة في منطقة المتوسط.

يبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة القطاع السياحي التونسي على تجاوز النظام الجديد للمعاليم دون التأثير على أعداد الزوار، في ظل اختلاف الأولويات بين أهداف التنمية الثقافية ومتطلبات الانتعاش الاقتصادي للقطاع السياحي.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *