مأساة المهاجرين تتجدد: قارب يغرق قبالة سواحل صفاقس ويخلّف عشرات الضحايا والمفقودين
شهدت المياه الإقليمية قبالة سواحل مدينة صفاقس حادثة مأساوية جديدة بعدما غرق قارب يقل عشرات المهاجرين غير النظاميين، وذلك خلال محاولة الوصول إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط. ووفقاً لمصادر منظمات معنية بمتابعة أوضاع اللاجئين، فقد أودى الحادث بحياة ما لا يقل عن 19 شخصاً، في حين لا يزال نحو 20 آخرين في عداد المفقودين حتى ساعة إعداد هذا التقرير.
وكانت الرحلة المأساوية قد بدأت عندما أقدم حوالي 60 مهاجراً على مغادرة شواطئ صفاقس في قارب صغير، متحدّين خطر البحر بحثاً عن فرصة حياة أفضل في الضفة الأخرى من المتوسط. وأثناء الرحلة، تعرض القارب لعطل في عرض البحر، ما أدى إلى انقلاب المركب وغرق معظم من كانوا على متنه.
فرق الإنقاذ البحرية التونسية تمكّنت من انتشال بعض الجثث وإنقاذ 16 شخصاً ممن تمكنوا من النجاة رغم سوء الأحوال الجوية وقوة الأمواج. وما تزال عمليات البحث جارية في محاولة للعثور على المفقودين، وسط مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا.
وتعكس هذه الحادثة المأساوية استمرار تصاعد ظاهرة الهجرة غير النظامية من السواحل التونسية باتجاه إيطاليا، في ظل صعوبات اقتصادية واجتماعية تدفع الشباب والأسر إلى ركوب المخاطر. من جانبها أعربت العديد من المنظمات الحقوقية عن قلقها البالغ إزاء تكرار مثل هذه الكوارث، مطالبة السلطات والمجتمع الدولي بوضع حلول جذرية لمعالجة جذور الظاهرة وتأمين سبل أفضل للهجرة الآمنة.
ولا تزال صفاقس على وجه الخصوص تمثل أحد المراكز الرئيسة لانطلاق رحلات الهجرة عبر البحر، في ظل نشاط شبكات تهريب البشر. وبالرغم من جهود السلطات في إحباط العديد من المحاولات، إلا أنّ عمليات الهجرة مستمرة، وتقابلها أحياناً مآسٍ كما حدث في هذا الحادث المؤلم.
ويؤكد مراقبون أن استمرار هذه الأوضاع ينذر بالمزيد من الحوادث، ما لم تتضافر الجهود المحلية والدولية لمعالجة ظاهرة الهجرة السرية وظروفها الإنسانية الصعبة.
