محاكمة الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين بتهم تتعلق بتقرير الهيئة
تمثل اليوم الإثنين 17 نوفمبر 2025 سهام بن سدرين، الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة، أمام الدائرة الجنائية المتخصصة في النظر في قضايا الفساد المالي، في جلسة طال انتظارها من قبل الرأي العام التونسي. وتأتي هذه الجلسة على خلفية اتهامات رسمية وُجهت إليها تتعلق بوجود تلاعب مزعوم في الصياغة النهائية لتقرير الهيئة، وهي الوثيقة المركزية التي أنتجتها الهيئة حول العدالة الانتقالية في تونس.
وترجع وقائع القضية إلى صيف عام 2024، حين أثير جدل في الأوساط السياسية والإعلامية حول محتوى تقرير هيئة الحقيقة والكرامة وشفافية الإجراءات التي اتبعت في إعداده. وذكرت مصادر قضائية أن القضية تتعلق باتهامات بإخفاء أو تحريف معطيات هامة حول الانتهاكات التي وقعت في البلاد منذ عام 1955، فترة ما قبل الاستقلال، وحتى الثورة التونسية، وهو ما نفته بن سدرين في تصريحات سابقة.
تجدر الإشارة إلى أن هيئة الحقيقة والكرامة أُسست سنة 2014 ضمن مسار العدالة الانتقالية لتوثيق الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في تونس، وتقديم توصيات ملزمة بآليات المصالحة وجبر الضرر للضحايا. وقد أثارت نتائج أعمال الهيئة نقاشا واسعا وسط المتابعين للشأن التونسي، بين من يرى أن الهيئة أسهمت في كشف الحقائق والتأسيس لمصالحة وطنية، ومن يعتبر أن أعمالها شابتها نقائص عديدة.
ويتابع المجتمع المدني وعدد من الناشطين والمحامين مجريات المحاكمة عن كثب، في انتظار ما ستسفر عنه من حيث تبيان مدى مسؤولية سهام بن سدرين في الوقائع المنسوبة إليها، خاصة في ظل السياق السياسي الراهن الذي يعرف جدلا كبيرا حول ملف العدالة الانتقالية.
من المرتقب أن تشهد الجلسة مرافعة دفاع الرئيسة السابقة، إلى جانب استماع المحكمة إلى شهود ووثائق رسمية تتعلق بطريقة إعداد ونشر التقرير النهائي للهيئة. يذكر أن المحاكمة تحظى باهتمام إعلامي واسع، خاصة وأن نتائجها قد تؤثر على مستقبل العدالة الانتقالية في تونس وتعاطي الدولة مع ملفات حقوق الإنسان.
