محاكمة سها بن سدرين: خلفيات وتطورات القضية المرتبطة بهيئة الحقيقة والكرامة

تمثل سها بن سدرين، الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة، اليوم الاثنين 17 نوفمبر 2025، أمام المحكمة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي للنظر في ملف يتعلق بتصرفات إدارية وقانونية تخص عمل الهيئة خلال فترة رئاستها. وتتعلق القضية بتهم مرتبطة بإدارة التقرير الختامي للهيئة، الذي أحدث جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والحقوقية في تونس بعد صدوره في صيف 2024.

تعتبر هيئة الحقيقة والكرامة من أهم المؤسسات الانتقالية التي تأسست في تونس عام 2014 بهدف كشف حقيقة انتهاكات حقوق الإنسان منذ عام 1955 وحتى 2013، وتقديم توصيات للمصالحة وجبر الضرر والعدالة الانتقالية. وقد لعبت الهيئة دوراً محورياً في جمع شهادات الضحايا وتقديمها للرأي العام، إضافة إلى اقتراح آليات إصلاح المؤسسات.

ومع انتهاء أعمال الهيئة وتسليم تقريرها النهائي، برزت اتهامات بوجود تلاعب أو مخالفات في مضمون التقرير أو طريقة إعداده. هذه المسائل أثارت انتقادات من بعض الأطراف التي رأت أن الهيئة تحيد عن أهدافها أو تخضع لتأثيرات سياسية. من جانبها، شددت سها بن سدرين في مناسبات سابقة على نزاهة عملية توثيق الجرائم والانتهاكات، مؤكدة أن الهيئة أنجزت مهمتها في إطار من الشفافية والاستقلالية.

الجلسة الحالية تأتي في سياق تطورات سياسية وقضائية تشهدها تونس منذ سنوات، مع تصاعد النقاش حول قضايا العدالة الانتقالية وطرق معالجة ملفات الماضي. وينتظر أن يشهد الملف تفاعلات في الأوساط الحقوقية والإعلامية، خاصة بالنظر إلى حساسية قضايا الذاكرة الوطنية والمسؤوليات القانونية والأخلاقية المرتبطة بها.

يشار إلى أن هيئة الحقيقة والكرامة مثّلت عنصراً أساسياً في مسار العدالة الانتقالية، وهي تجربة حظيت بدعم من المنظمات الحقوقية الدولية، مع وجود انتقادات حول بعض جوانب عملها وآثار توصياتها على المسار السياسي والاجتماعي في تونس. ويرى متابعون أن محاكمة سها بن سدرين تعد محطة مهمة في تقييم هذه التجربة، ومدى التزام المؤسسات الانتقالية بمعايير الشفافية والمحاسبة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *