محكمة إيطالية تمنح اللجوء لقاصر تونسي من ذوي الإعاقة بعد مراجعة قرار سابق

في خطوة قضائية مهمة، أصدرت محكمة في مدينة جنوى الإيطالية حكماً يقضي بمنح صفة لاجئ لطفل تونسي يعاني من إعاقة، وذلك بعد أن كانت السلطات المختصة قد رفضت في وقت سابق الاعتراف بوضعية اللجوء لهذا الشاب ورفضت طلبه بالحماية الفرعية. إلا أن المحكمة قررت في جلستها الأخيرة نقض القرار السابق وأكدت ضرورة منح القاصر وضعية اللاجئ.

وكانت اللجنة الترابية بجنوى سابقاً قد اقتصرت على اقتراح تحويل ملف القاصر إلى السلطات الأمنية من أجل منحه إقامة لأسباب إنسانية، معتبرة أن حالته لا تستوفي شروط الحماية الدولية أو اللجوء طبقاً لقوانين الهجرة الإيطالية. غير أن محامي القاصر قام بالطعن في القرار، مستنداً إلى وضعية الطفل الصحية والاجتماعية وضرورة توفير حماية خاصة له تتلاءم مع حالته، خاصة وأنه قاصر من ذوي الاحتياجات الخصوصية ولا يتوفر له الدعم الكافي سواء في بلده الأصلي أو في إطار الاستقبال العادي بإيطاليا.

وتطرقت هيئة المحكمة في مداولتها إلى الوضع القانوني والاجتماعي للأطفال ذوي الإعاقة وخصوصية أوضاعهم في مواجهة أخطار العودة المحتملة إلى بلد قد لا يتيح لهم الرعاية اللازمة أو يعرّضهم للتمييز الاجتماعي والإقصاء. وأكدت في حيثيات الحكم أن الحالة الخاصة للطفل التونسي تتطلب حماية دولية لضمان سلامته الجسدية والنفسية وحقه في التعليم والعيش الكريم.

هذا القرار القضائي يأتي ليشكل سابقة على الساحة الإيطالية بالنسبة للاجئين الأطفال من ذوي الإعاقة، ويبعث برسالة قوية عن أهمية مراعاة الجوانب الإنسانية والاجتماعية في ملفات الهجرة واللجوء، حيث يجب النظر بعين الاعتبار للاحتياجات الخاصة لهذه الفئة الضعيفة وتمكينها من حقوقها ومساعدتها على الاندماج والمشاركة في المجتمع الجديد.

وجدير بالذكر أن التعاون القانوني بين تونس وإيطاليا في هذا المجال يشهد تطوراً ملحوظاً لدعم حقوق المعاقين، لكن هذه الحالات الفردية تدل على وجود تحديات عدة أمام القصر من ذوي الاحتياجات الخاصة في تنقلهم وطلبهم للحماية على المستوى الأوروبي والدولي.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *