محكمة تونسية تصدر حكماً نهائياً بالسجن على السياسي سيف الدين مخلوف بتهمة التآمر
أصدرت الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس قراراً بسجن المحامي والبرلماني السابق سيف الدين مخلوف لمدة أربع سنوات، وذلك في ختام محاكمته إثر شكاية تقدم بها نقابي أمني اتهمه فيها بمحاولة التآمر على أمن الدولة الداخلي.
تعود وقائع القضية إلى سلسلة من التحقيقات التي طالت عدداً من الشخصيات السياسية في تونس، حيث أدرج اسم سيف الدين مخلوف ضمن قائمة المتهمين في قضايا “التآمر ضد أمن الدولة” التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والقانونية خلال السنوات الأخيرة. وقد نُسبت إليه اتهامات تتعلق بمحاولة المساس بالنظام العام والتحريض على الفوضى، استناداً إلى شكوى رسمية تقدم بها إطار أمني.
وكانت المحكمة قد أصدرت في وقت سابق حكماً غيابياً يقضي بسجن مخلوف لمدة خمس سنوات مع النفاذ العاجل، غير أن الأخير قام لاحقاً بالاعتراض على الحكم، مما مكّنه من إعادة المحاكمة وحصوله على جلسة للمرافعة أمام الهيئة القضائية. وبعد فحص ملف القضية، قررت المحكمة تخفيف العقوبة من خمس سنوات إلى أربع سنوات سجناً نافذاً.
وشددت المحكمة على أن قرارها جاء بعد الاطلاع على مجمل حيثيات القضية وإفادات الشهود، معتبرةً أن ما نُسب إلى سيف الدين مخلوف يرتقي لدرجة الجناية بموجب القوانين المعمول بها في الجمهورية التونسية. في المقابل يؤكد فريق الدفاع عن مخلوف أن القضية ذات أبعاد سياسية وأن التهم الموجهة لموكلهم تندرج ضمن محاولات التضييق على أصوات المعارضة.
تجدر الإشارة إلى أن سيف الدين مخلوف كان أحد أبرز وجوه المعارضة البرلمانية خلال الدورة التشريعية السابقة، وواجه خلال السنوات الماضية سلسلة من الملاحقات القضائية المتعلقة بمواقفه وتصريحاته تجاه السلطة، لاسيما بعد حل البرلمان وإعلان التدابير الاستثنائية سنة 2021.
من جانبها، شددت السلطات القضائية على استقلالية قراراتها في هذا الملف، مؤكدةً أن الأحكام تستند إلى نصوص القانون ودون تدخل من أي طرف خارجي، في حين يرى متابعون أن الأحكام الأخيرة بحق شخصيات سياسية معارضة تعكس تزايد التجاذبات بين السلطة والمعارضة في الساحة التونسية.
يذكر أن القضية تحظى بمتابعة إعلامية وشعبية واسعة، وسط جدل حول مدى التزام القضاء التونسي بالمحاكمة العادلة وضمان الحقوق الدستورية للمتهمين في القضايا ذات الطابع السياسي.
