محلل اقتصادي: تأثير محدود لإجراءات البنك المركزي والتشديدات المتوقعة في حالة تفاقم الأزمة

حذّر المحلل الاقتصادي شكيب بن مصطفى من أن الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي التونسي مؤخراً بشأن تنظيم عمليات التوريد وضبط عجز الميزان التجاري لن يكون لها تأثير ملموس على الوضع الاقتصادي في المدى القريب، رغم احتمالات تحقيق بعض النتائج السياسية المؤقتة.

وأفاد بن مصطفى في تصريح إذاعي أن التدابير الجديدة، والتي استهدفت بالأساس عدداً من المواد المستوردة، تدخل في إطار سعي السلطات للحد من نزيف العملة الصعبة وتقليص العجز في الميزان التجاري الذي يمثل إحدى أكبر المعضلات الهيكلية للاقتصاد التونسي.

وأوضح أن تقييد التوريد بمفرده ليس كافياً لمعالجة الأسباب العميقة للأزمة الاقتصادية، مشيراً إلى أن نتائج مثل هذه الإجراءات ستظهر بشكل محدود وأن البلاد بحاجة إلى معالجة شاملة تتعلق بدعم الصادرات وإنعاش المؤسسات المنتجة على المدى المتوسط والطويل.

وقد نبّه الخبير الاقتصادي إلى أن استمرار الأزمة قد يدفع السلطات إلى مزيد من الخطوات الصارمة خلال الأشهر المقبلة، إذا لم يلاحظ تحسن ملموس في المؤشرات الاقتصادية. وأكد أن السياسات الظرفية قد تخفف من الضغط مؤقتاً لكنها لن توفر الحلول الجذرية لمشكلات التوريد والإنتاج.

وفي سياق متصل، دعا بن مصطفى الحكومة إلى تبني إصلاحات أعمق تمسّ آليات الاستثمار وإعادة هيكلة القطاعات الإنتاجية، مشدداً على ضرورة وضع سياسات محفزة للصادرات والاستثمار من أجل ضمان استدامة نمو الاقتصاد الوطني.

كما اعتبر أن الرهان على الإجراءات الإدارية والرقابة التقليدية لم يثبت نجاعته خلال السنوات الماضية، حيث ظلت الصادرات ضعيفة مقابل ارتفاع الطلب على المنتجات المستوردة وارتفاع التكاليف المعيشية للمواطن التونسي.

وأكد في نهاية حديثه أن تجاوز الأزمة يتطلب خطة شاملة تشمل تعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات التونسية وتهيئة مناخ الأعمال وتشجيع المبادرات الخاصة، بعيداً عن التعويل فقط على تضييق الواردات أو فرض ضرائب إضافية.

الرابط: https://radioexpressfm.com/ar/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1/%D8%B4%D9%83%D9%8A%D8%A8-%D8%A8%D9%86-%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%81%D9%89-%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2%D9%8A-%D8%A7%D9%84/

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *