مشروع قانون المالية وتباين المواقف حول تخفيف الضرائب عن المتقاعدين
شهدت جلسات مجلس نواب الشعب الأخيرة مناقشات مكثفة بشأن الفصل 15 من مشروع قانون المالية لسنة 2026، الذي ينص على الزيادة في أجور العاملين في القطاعين العام والخاص وكذلك في جرايات المتقاعدين خلال سنوات 2026، 2027 و2028. وقد رحب العديد من النواب بهذا القرار الذي اعتبروه خطوة إيجابية لتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار الذي تعيشه البلاد.
وينص الفصل 15 على أن الزيادة تشمل كذلك جرايات المتقاعدين، وأن تفاصيل الزيادات تُحدَّد بأمر حكومي يصدر لاحقاً. كما أقر المجلس في ذات السياق التدرج في تخفيف العبء الضريبي المفروض على هذه الفئة، وهو ما أثار جدلاً داخل المجلس وخارجه بعد إظهار وزيرة المالية تحفظات واضحة حيال هذه الخطوة.
أرجعت وزيرة المالية تحفظها إلى عدة اعتبارات اقتصادية ومالية، أهمها تأثير تخفيف العبء الجبائي على توازنات ميزانية الدولة التي تعاني من ضغوطات كبيرة بفعل ارتفاع النفقات وتراجع الموارد العمومية. وذكرت الوزيرة أن المضي في تنفيذ هذا الإجراء قد يؤدي إلى اتساع عجز الميزانية وصعوبة تمويل الخدمات الأساسية في المستقبل، معتبرة أن الأولوية يجب أن تظل لتعزيز الاستدامة المالية للدولة وضمان استمرارية دفع الجرايات.
من جانبه، اعتبر عدد من النواب أن تحسين وضعية المتقاعدين يجب أن يكون أولوية بالنظر إلى تآكل القدرة الشرائية لهذه الفئة، وطالبوا بضرورة تحمّل الدولة مسؤوليتها الاجتماعية والدفع نحو إقرار تخفيف أعباء الضرائب حتى يمكن للمتقاعدين مواجهة مستلزمات الحياة الكريمة.
في المقابل، تمسك بعض النواب بموقف وزيرة المالية محذرين من المخاطر المالية لهذا الاجراء على الاقتصاد الوطني في ظل الظرفية الراهنة وارتفاع الدين العمومي.
وهكذا يبقى موضوع تخفيف العبء الجبائي عن المتقاعدين محور نقاش واسع بين مختلف الأطراف المعنية، في انتظار بلورة حلول توازي بين متطلبات العدالة الاجتماعية وضرورات التوازن المالي.
