مقترح برلماني لتأجيل أقساط القروض: حل لمواجهة أعباء المعيشة في ماي 2026؟
شهدت جلسة عامة في مجلس نواب الشعب يوم الثلاثاء 7 أفريل 2026 دعوة لافتة من النائب عبد الجليل الهاني، الذي اقترح على رئاسة الجمهورية والبنك المركزي ووزارة المالية إصدار مذكرة رسمية توجه إلى المؤسسات البنكية، وتنص على تأجيل استخلاص أقساط القروض المصرفية المستحقة على المواطنين حتى شهر ماي المقبل.
في مداخلته، شدّد الهاني على ضرورة تخفيف الأعباء المالية المتزايدة على الأسر التونسية، خاصة في ظل تواصل ارتفاع تكاليف المعيشة. واعتبر أن قرار التأجيل – إذا ما تم تطبيقه – سيمثل متنفسًا حقيقيًا لشرائح واسعة من المجتمع، إذ سيمكن المواطنين من استغلال أجورهم الشهرية لتغطية نفقات أساسية، عوضًا عن توجيه جزء معتبر منها لسداد الأقساط البنكية في هذا الظرف الاستثنائي.
وأوضح النائب أن اقتراحه لا يستهدف إسقاط الديون أو الإعفاء منها، بل يمنح المواطنين فرصة إعادة ترتيب أولوياتهم المالية مؤقتًا، بما يضمن لهم مواجهة الضغط المعيشي تزامنًا مع قرب حلول بعض المناسبات الدينية والاجتماعية، مثل رمضان وعيد الأضحى، حين تتزايد المتطلبات الأسرية بشكل ملحوظ.
تجدر الإشارة إلى أن طلبات مشابهة طُرحت سابقًا من بعض النواب والمجتمع المدني، خلال أوقات الأزمات، بهدف دعم الفئات الأكثر هشاشة وتفادي مزيد من التداين العاجز عن السداد. كما أن بعض الأصوات طالبت بأن يكون هذا التأجيل دون فوائض إضافية أو تأثير سلبي على السجل الائتماني للمقترضين، حتى تتحقق منه الفائدة المرجوة دون تحميلهم أعباء مستقبلية جديدة.
وتنتظر الأوساط الشعبية والأطراف المعنية تجاوب الحكومة والهياكل المالية مع هذا الطرح، وسط تساؤلات حول مدى واقعيته وقدرة المنظومة البنكية على تحمل تبعات التأجيل، في الوقت الذي تعيش فيه البلاد ظرفًا اقتصاديًا دقيقًا.
من جهة أخرى، يرى مختصون في القطاع المالي أن تفعيل مثل هذه الإجراءات يستوجب تنسيقًا دقيقًا بين البنك المركزي والمؤسسات المصرفية، وكذلك مراجعة الآثار الممكنة على استقرار القطاع المالي، مع وضع ضوابط تضمن عدم استغلال الإجراء بشكل مسيء أو غير مسؤول.
يبقى المقترح، في نهاية المطاف، خطوة ترنو لتعزيز التضامن الوطني وتوفير حلول عملية لمشاكل المعيش اليومي، في انتظار القرار الرسمي الذي سيحدد مصير هذا الطلب وتوجه السياسات المالية في المرحلة المقبلة.
