مقترح تأميم القطاع النفطي يثير نقاشًا واسعًا في تونس
شهدت الساحة السياسية في تونس خلال الأيام الأخيرة جدلاً ملحوظًا عقب تصريح النائب أحمد السعيداني الذي دعا فيه إلى تأميم الثروات الطبيعية، وعلى رأسها النفط. طرحت هذه الدعوة تساؤلات عميقة حول مدى إمكانية تطبيقها في الواقع الاقتصادي التونسي، خاصة وأن البلاد تعيش فترة دقيقة تتطلب حلولاً عملية لتطوير قطاع الطاقة.
ويعود أصل الجدل إلى اعتبار بعض المراقبين والخبراء الاقتصاديين أن الدعوة لتأميم النفط تبتعد عن متطلبات المرحلة الحالية. فالإنتاج المحلي من النفط في تونس يصل إلى نحو 40 ألف برميل يوميًا، وهو رقم لا يغطي احتياجات الاستهلاك الوطني المرتفع. ويرى الخبراء أن هذا الوضع يتطلب التركيز على استثمارات جديدة لتعزيز الإنتاج وتنمية مصادر الطاقة البديلة بدلًا من النقاشات ذات الطابع الشعاراتي.
وعلى الجانب الآخر، يجد بعض الأطراف في الشعار المطروح أداة ضغط للدفع بمزيد من الشفافية ومراجعة العقود المتعلقة بالثروات المحلية. إلا أن غالبية التقييمات تعتبر أن اللجوء إلى التأميم ليس بالضرورة حلاً فعالًا، نظرًا لما يلي:
1. محدودية الكميات المنتجة وضعف القدرة على تلبية الحاجة الوطنية.
2. الحاجة الماسة للاستثمارات الأجنبية والتكنولوجيا الحديثة في تطوير حقول النفط والغاز.
3. التجارب السابقة في دول أخرى عربية أو أفريقية أظهرت بعض الآثار السلبية مثل تدهور الإنتاج أو انخفاض جاذبية الاستثمار.
تشير الحكومة بدورها إلى أن الإشكال الحقيقي يكمن في تحسين إدارة الموارد وتعزيز الشفافية وتوجيه البرامج لدعم التحول الطاقي. وفي هذا السياق، تم الإعلان عن برامج لدعم الاستثمار في الطاقة المتجددة وتحفيز الشراكات مع القطاع الخاص والمستثمرين من الخارج.
يرى مراقبون أن مسألة الثروات الطبيعية تتجاوز مجرد رفع شعارات سياسية؛ فهي تتطلب رؤية استراتيجية تعتمد على معايير علمية واقتصادية واضحة، مع ضرورة إشراك كافة الفاعلين من قطاع عام وخاص ومجتمع مدني. وبينما يستمر النقاش في الأوساط السياسية والإعلامية حول موضوع التأميم، يبقى رهان تطوير قطاع الطاقة في تونس مرتبطًا بمدى نجاح السياسات العملية في كسب ثقة المستثمرين وتحقيق مصلحة المواطن.
