نقص حاد في الأغذية الخالية من الغلوتين يهدد صحة مرضى السيلياك بتونس وسط انتقادات لسياسة التصدير

في ظل تنامي الاحتياجات الغذائية الخاصة لمرضى السيلياك بتونس، برزت أزمة حقيقية تهدد صحة هذه الفئة من المواطنين نتيجة النقص المتواصل للمنتجات الخالية من الغلوتين في الأسواق المحلية. وقد حذر النائب بمجلس نواب الشعب بدر الدين القمودي في تصريح إعلامي من تداعيات هذا العجز الذي أصبح يؤرق العديد من العائلات، لاسيما بعد شبه اختفاء مواد أساسية كالشربة والمكرونة والشعيرية المخصصة للسيلياك من المحلات والصيدليات.

وأكد القمودي أنّ السبب الرئيسي وراء هذا النقص يعود إلى تصدير الكميات المنتجة من الأغذية الخالية من الغلوتين لأسواق الخارج، استناداً إلى تراخيص تمنحها وزارة التجارة. وأوضح أن أغلب الشركات المنتجة لهذه المواد باتت تفضل التوجه إلى الأسواق المربحة في دول الجوار، بدل الاهتمام بالحاجيات الوطنية المتزايدة.

وشدد النائب على أن هذه السياسة تهدد بشكل مباشر صحة آلاف المرضى الذين لا يستطيعون استهلاك المنتجات العادية، محملاً وزارة التجارة مسؤولية تدهور الوضع الغذائي لهذه الفئة الحساسة، ومطالباً بضرورة مراجعة سياسات التصدير واعتماد آليات لضمان توفر المنتجات الضرورية في السوق التونسية قبل التفكير في التصدير.

وأمام تزايد مناشدات المصابين بهذا الداء وعائلاتهم، أطلق ناشطون في المجتمع المدني دعوات للضغط على السلطات للتدخل العاجل وضمان توزيع عادل للأغذية الخاصة في مختلف المناطق، في ظل ارتفاع الأسعار والبحث المستمر عن بدائل آمنة. يشار إلى أن داء السيلياك هو اضطراب مناعي مزمن يفرض على المرضى الامتناع التام عن تناول الغلوتين تفادياً لمضاعفات صحية خطيرة، ما يجعل الأغذية الخالية منه ضرورة يومية وليست مجرد خيار غذائي.

في الأثناء، يبقى متضررو السيلياك في تونس بين مطرقة النقص وسندان سياسات التصدير، في انتظار تحرك فعال يضع صحتهم ضمن الأولويات الوطنية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *