هل ستتوقف الجزائر عن استخدام أنبوب الغاز عبر تونس؟ قراءة في التحولات ومسارات التصدير

خلال الأشهر الأخيرة، تصاعد الجدل حول إمكانية تجاوز الجزائر لدور تونس كممر رئيسي لصادرات الغاز نحو إيطاليا، حيث تطرقت بعض التحليلات إلى احتمال تخلي الجزائر عن استخدام أنبوب “ترانسميد” الذي يعبر الأراضي التونسية. غير أن المعطيات الميدانية والاقتصادية الدقيقة لا تدعم الفرضية القائلة بتخلي فوري أو كلي عن هذا المسار الحيوي.

تاريخيًا، اعتمدت الجزائر بشكل أساسي على خط أنابيب “ترانسميد” لنقل الغاز إلى السوق الإيطالية، حيث تساهم هذه القناة في تأمين حوالي 35% من واردات إيطاليا من الغاز. علاوة على ذلك، تستفيد تونس من رسوم عبور الغاز التي تقدر بين 400 و600 مليون دولار سنويًا، ما يضيف أهمية استراتيجية للخط بالنسبة للطرفين.

ورغم النقاشات الدائرة حول مشاريع مستقبلية، مثل دراسة مشروع خط أنابيب مباشر من الجزائر إلى إيطاليا عبر البحر دون المرور بتونس (مشروع غالسي عبر سردينيا)، إلا أن معظم المحللين يرون أن هذه المشاريع لا تزال في طور الدراسات التحضيرية ولن تكون بدائل فورية أو كاملة خلال السنوات القريبة.

مصادر الطاقة الجزائرية تشهد في الوقت ذاته تحولات استراتيجية أوسع تهدف إلى تنويع المسارات وتعزيز مكانة البلاد كمحور رئيسي لتصدير الغاز نحو أوروبا. من بين هذه التحولات، إعلان الجزائر عن خطط لإنشاء أنبوب جديد عابر للصحراء الكبرى قد يدعم تنمية الصادرات مستقبلاً، لكنه لا يمس في المدى القريب بالمسار التقليدي عبر تونس.

من الناحية الرسمية، لم تصدر عن السلطات الجزائرية أو الإيطالية أي قرارات أو مؤشرات تؤكد التخلي عن خط “ترانسميد”، بل تؤكد المعطيات أن استمرار الاعتماد عليه يمثل ضمانة لاستقرار الإمدادات الأوروبية وسط تقلبات أسواق الطاقة العالمية.

خلاصة القول، الحديث عن تجاوز الجزائر لتونس في تصدير الغاز نحو إيطاليا مبالغ فيه حالياً ولا يستند إلى بيانات رسمية أو تغييرات وشيكة. ما يجري فعلاً هو مراجعة شاملة للسياسات الطاقية الجزائرية ومحاولة البحث عن مداخل إضافية للأسواق الأوروبية، مع الحفاظ على التزاماتها التقليدية عبر المسارات المجربة مثل ترانسميد.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *