350 موظفًا بالخطوط التونسية عالقون بين الترسيم والمغادرة إثر مستجدات قانون الشغل الجديد

يشهد قطاع الطيران في تونس هذه الأيام حالة من الارتباك بعد صدور قانون الشغل الجديد، وسط تصاعد التوتر بين العاملين والإدارات على خلفية وضعية 350 موظفًا في شركة الخطوط التونسية. هؤلاء العمال وجدوا أنفسهم في حالة من الترقب وعدم اليقين، إذ لم يتحصلوا على عقود ترسيم رسمية، كما لم تشملهم عقود المناولة بشكل واضح، ما وضعهم في منطقة رمادية قانونية.

وأفاد النائب بمجلس نواب الشعب، يوسف طرشون، في مداخلته الأخيرة أن العديد من مؤسسات القطاعين العام والخاص تواصل انتهاج سياسات تتعارض مع فلسفة قانون الشغل الجديد، الذي أُقر مؤخرًا للحد من تفشي ظاهرة العمل الهش وتعزيز حقوق العاملين وتأمين استقرارهم المهني.

وفي حين سارعت بعض المؤسسات إلى تفعيل القانون الجديد من خلال تثبيت مئات العمال ومنحهم الوضعية القانونية السليمة، عمدت أخرى، كما في حالة الخطوط التونسية، إلى استغلال ثغرات تشريعية تسمح بإقصاء بعض العمال بدعوى دفع تعويضات مالية بسيطة مقابل إنهاء خدماتهم، ما يترك الكثيرين بلا عمل أو حقوق مضمونة.

والجدير بالذكر أن قانون الشغل المجدد جاء في محاولة لإصلاح واقع التشغيل الذي شهد تحولات عديدة خلال السنوات الماضية، خاصة مع استفحال ظاهرة المناولة المؤقتة وعدم استقرار الوظائف. وقد نصّ القانون على منع صريح لتوظيف العمال لفترات طويلة دون ترسيم وتحديد واضح للعلاقة القانونية بين الطرفين.

لكن الواقع يُظهر أن التطبيق لا يزال يواجه عراقيل ومواجهات، حيث تواصل بعض الإدارات البحث عن حلول ملتوية للإفلات من التزاماتها الجديدة، الأمر الذي أدى إلى بروز حالات مثل وضعية عمال الخطوط التونسية، الذين يطالبون اليوم بتوضيح لوضعياتهم المهنية وضمان حقوقهم الاجتماعية.

هذا الوضع يطرح تساؤلات عميقة حول قدرة الجهات الرقابية على تطبيق القانون فعليًا وعلى حماية العمال من التسريح أو الإقصاء غير المبرر، وسط دعوات نقابية وحقوقية للسلطات من أجل فتح تحقيقات فعلية وضمان العدالة الاجتماعية لجميع العاملين في مختلف القطاعات.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *