أزمة تنظيمية متفاقمة داخل الاتحاد العام التونسي للشغل واستقالة في القصرين تزيد الاحتقان
يشهد الاتحاد العام التونسي للشغل في الفترة الأخيرة تجاذبات داخلية متسارعة، إذ تصاعدت حدة الخلافات بين قياداته حول تسيير المؤتمرات الجهوية وترتيبات المرحلة الانتقالية في عدد من الجهات.
التوتر لم يعد مقتصرًا على النقاشات الداخلية، بل بدأ يظهر جليًا من خلال سلسلة من التطورات غير المسبوقة داخل هياكل المنظمة. ورغم محاولة المكتب التنفيذي احتواء الوضع عبر الدعوة إلى الحوار وحث الجميع على تغليب المصلحة النقابية، فإن الانقسامات بين قيادات بعض الاتحادات الجهوية والمركزية اتسعت، ما أنذر بدخول الاتحاد في مرحلة انتقالية دقيقة.
من أبرز علامات الأزمة الراهنة، تقدّم عبد العزيز بوعزي، المكلف بتسيير الاتحاد الجهوي للشغل بالقصرين، بطلب رسمي لإعفائه من مهامه، في خطوة غير متوقعة أثارت تساؤلات كثيرة في صفوف النقابيين والمتابعين للشأن العمالي. وقد جاءت هذه الاستقالة في وقت تتزايد فيه الأصوات المنادية بإصلاحات عميقة على مستوى إدارة الاتحاد وضبط معايير واضحة لانتخاب وتعيين القيادات الجهوية.
الخلافات الدائرة تتمحور أساسًا حول طبيعة تنفيذ المؤتمرات الجهوية والتوازن بين سلطة المركزية وحرية الهياكل المحلية في اتخاذ قراراتها التنظيمية، إلى جانب تباين وجهات النظر بشأن كيفية ترتيب المرحلة القادمة وضمان انتقال سلس للمهام.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات الأخيرة تهدد بتعميق أزمة الثقة بين القواعد النقابية وقيادة الاتحاد، في ظل تصاعد المخاوف من احتمال فقدان المنظمة بعضًا من لحمتها الداخلية، ممّا قد يترك آثارًا على حضورها في الساحة الوطنية والاجتماعية. ويربط متابعون حجم الأزمة بعدة عوامل منها الصراعات على المواقع القيادية والانقسامات بين أطراف النقابة، بالإضافة إلى التدخلات السياسية غير المباشرة.
ومع كل ذلك، ما يزال الأمل قائمًا لدى كثير من النقابيين في أن تُحسم هذه الخلافات بالحوار وأن يتم تجاوز المرحلة الراهنة بالحكمة وروح المسؤولية خدمة للمصلحة العامة وللحفاظ على وحدة الاتحاد وقوته باعتباره أحد أهم الفاعلين الاجتماعيين في تونس.
