الاتحاد العام التونسي للشغل ينتقد تصريحات وزير الشؤون الاجتماعية في مؤتمر العمل العربي

شهدت فعاليات الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي في القاهرة جدلاً واسعاً إثر الكلمة التي ألقاها وزير الشؤون الاجتماعية التونسي عصام الأحمر والتي ركز فيها على أهمية الشراكة بين مختلف أطراف الإنتاج، وتعزيز الحوار الاجتماعي، إضافة إلى ضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية وظروف العمل اللائق. إلا أن هذه التصريحات لاقت رفضاً وانتقاداً من قبل الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي اعتبر أن الخطاب الرسمي بعيد عن حقيقة الواقع الاجتماعي في تونس.

في كلمته بالمؤتمر، شدد الأحمر على ضرورة صياغة سياسات تنموية شاملة تستجيب لتطلعات الشعوب وتحقق النمو الاقتصادي المستدام، مشيراً إلى أن تونس تضع العدالة الاجتماعية في صلب أولوياتها وتحرص على ضمان حقوق العمال. كما أعلن الوزير عن قرب إطلاق منصة رقمية تهدف إلى إدارة شؤون العمل وتعزيز التحول الرقمي في القطاع.

غير أن الاتحاد العام التونسي للشغل رأى أن هذه التصريحات تمثل تناقضاً صارخاً مع الأوضاع الداخلية التي يعيشها العمال في تونس. وفي حين تتم الإشادة بالحوار الاجتماعي على المستوى الإقليمي والدولي، فإن داخل تونس تظل العلاقات بين الأطراف الاجتماعية متوترة في ظل غياب حقيقي لحوار جدي وثقة متبادلة بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين، حسب ما عبرت عنه مصادر في الاتحاد.

وأشار نقابيون إلى أن العمال ما زالوا يواجهون تحديات حقيقية على أرض الواقع تتعلق بتدهور القدرة الشرائية، واتساع ظاهرة البطالة، وتعطّل العديد من آليات الحوار بين النقابات والحكومة، معتبرين أن مقاربة وزارة الشؤون الاجتماعية تبدو أكثر ترويجاً لصورة مثالية لا تعكس حقيقة الأزمة الاجتماعية والاقتصادية الراهنة.

واعتبرت قيادات الاتحاد أن الخطاب الحكومي يخاطب الخارج أكثر من الداخل، خاصةً في مؤتمرات دولية وإقليمية، في وقت ينتظر فيه التونسيون إجراءات ملموسة لإصلاح حقيقي لواقعهم الاجتماعي وتحسين ظروف العمل وضمان الكرامة والعدالة.

في المقابل، تواصل النقابات مطالبتها بفتح قنوات حوار حقيقية، ووضع خطط واضحة لمعالجة قضايا العمال، وإرساء آليات شراكة فعالة لتحقيق الاستقرار الاجتماعي.

وتظل فجوة الثقة محور الجدل بين أطراف الإنتاج في تونس، في انتظار أن تترجم التصريحات الحكومية إلى أفعال ملموسة تحقق الأمن الاجتماعي وتستجيب لتطلعات الجميع.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *