احتقان داخل الاتحاد الجهوي للشغل بالقصرين وتصاعد الدعوات للإصلاح التنظيمي
شهد الاتحاد الجهوي للشغل بالقصرين تصعيداً جديداً في حدة التوترات الداخلية بعد إعلان الفروع الجامعية التابعة له تعليق نشاطها النقابي خلال شهر سبتمبر 2026، تزامناً مع قرار بعض أعضاء المكتب التنفيذي الجهوي تعليق مشاركتهم في أنشطة الاتحاد. ويأتي هذا التطور وسط أزمة تنظيمية غير مسبوقة تهدد وحدة العمل النقابي في الجهة، حيث تباينت المواقف بشأن موعد عقد المؤتمر الجهوي وطريقة تسييره.
وحسب مصادر نقابية، فإن الخلافات تركزت حول قرار قيادة الاتحاد بتأجيل عدد من المؤتمرات الجهوية إلى سنة 2027، وهو ما اعتبره عدد من النقابيين في القصرين تجاهلاً لمطالبهم في عقد المؤتمر قبل نهاية عام 2026. هذا الإجراء دفع ممثل جهة القصرين في الهيئة الإدارية الوطنية والعديد من النقابيين إلى الاعتراض بقوة على سياسات المركزية النقابية، ورفضهم المشاركة في أي اجتماعات مستقبلية ما لم يتم تحديد موعد واضح لعقد المؤتمر.
تعود جذور الأزمة إلى سلسلة من التجاذبات حول قيادة الاتحاد الجهوي بالجهة، لاسيما بعد إيقاف الكاتب العام السابق وما تلا ذلك من تغييرات على مستوى تسيير الاتحاد. وقد صعّدت الفروع الجامعية والقواعد النقابية من تحركاتها، مطالبةً بضرورة احترام الاستحقاقات النقابية وضمان الشفافية والديمقراطية الداخلية.
وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية باعتبارها تأتي بعد أيام من قرار مماثل في ولاية مدنين، حيث بادرت المكاتب الجهوية هناك أيضاً بتجميد نشاطها النقابي احتجاجاً على مماطلة القيادة العامة في الاستجابة لمطالبها. ويدل هذا المناخ المحتقن على أزمة ثقة متصاعدة بين القواعد النقابية والهياكل القيادية.
من جهة أخرى، عبّرت الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد العام التونسي للشغل مؤخراً عن تمسكها بتنفيذ تحركات احتجاجية دفاعاً عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للأجراء في عموم البلاد، مع تحميل السلطات مسؤولية تدهور الأوضاع وتردي الخدمات العمومية.
هذا وتظل الأعين متجهة إلى تطورات الأيام المقبلة في ظل توقعات بتصعيد أكبر من طرف الفروع الجامعية والنقابات القطاعية بالقصرين، بحثاً عن حلول تعيد الثقة للعمل النقابي وتنهي حالة الجمود التنظيمي القائمة.
