احتجاجات متصاعدة داخل الاتحاد الجهوي للشغل بالقصرين وتعليق تام للنشاط النقابي
تعيش هياكل الاتحاد الجهوي للشغل بالقصرين هذه الأيام حالة من الاحتقان والانقسام غير المسبوق، في ظل تصاعد الخلافات مع القيادة المركزية للاتحاد العام التونسي للشغل حول قضايا تنظيمية وتمثيلية.
فقد شهدت الفروع الجامعية التابعة للاتحاد الجهوي بالقصرين قراراً جماعياً بتعليق أنشطتها النقابية، وذلك بالتناغم مع إعلان عدد من أعضاء المكتب التنفيذي الجهوي تعليق عملهم، تعبيراً عن رفضهم لسياسة التأجيل المستمرة التي تنتهجها المركزية النقابية إزاء المؤتمرات الجهوية. وتأتي هذه التطورات بعد قرار القيادة المركزية للاتحاد العام بتأجيل مؤتمر القصرين إلى سنة 2027، رغم المطالب الملحة من القواعد النقابية بإجرائه قبل نهاية العام الجاري.
لفشل القيادة المركزية في عقد مؤتمرات جهوية في أكثر من مناسبة، خاصة في القصرين ومدنين، تأثير بالغ على الروح التنظيمية للاتحاد، فقد كان مؤتمر القصرين موضع خلاف حاد منذ سنوات على خلفية توقيف الكاتب العام السابق وتعيين هيئة تسييرية مؤقتة، ورغم كل المحاولات فإن التوافق لم يتحقق. وبحسب المصادر النقابية المحلية، فإن حالة الاحتجاج مرشحة للتصعيد في صورة استمرار القيادة المركزية في تأجيل البحث عن حلول جدية وملموسة لأزمة الهياكل الجهوية.
وتنعكس هذه الأزمة التنظيمية أيضاً على علاقة الاتحاد بقاعدته النقابية التي أصبحت تطالب بالمزيد من الشفافية والإشراك في صنع القرار، حيث برزت أصوات داخل القصرين تدعو إلى إجراء المؤتمر الجهوي قبل نهاية السنة الجارية، مهددة بمقاطعة الاجتماعات المركزية في حال تجاهل هذا المطلب.
وتثير تطورات الأزمة بالقصرين أسئلة حول انعكاساتها على تماسك الاتحاد العام التونسي للشغل، خاصة أن الاحتجاجات لم تعد مقتصرة على جهة واحدة، بعد أن سبقتها قرارات مماثلة في ولاية مدنين، ما ينذر بموجة تصعيد قد تشمل جهات أخرى في القادم من الأيام، ويضع القيادة المركزية أمام اختبار صدقية جديتها في التعامل مع هياكلها الجهوية واحترام التعددية الداخلية.
يذكر أن هذه الأزمة تعد من أعمق الأزمات التنظيمية التي عرفها الاتحاد خلال السنوات الأخيرة، مما يستدعي حواراً عاجلاً بين كافة الأطراف المعنية لإعادة بناء جسور الثقة وضمان ديمومة العمل النقابي وتنشيطه بعيدا عن التوترات والصراعات الداخلية.
