تطورات جديدة في ميزانية البنك المركزي التونسي حتى نهاية أغسطس 2026
أصدر البنك المركزي التونسي تقريره الدوري حول الميزانية العامة للحسابات حتى 31 أغسطس 2026، مسلطًا الضوء على التغييرات الكبيرة التي شهدتها مؤشرات الأصول والخصوم والوضعية النقدية مع نهاية فصل الصيف.
تشير البيانات إلى أن حجم التسهيلات المقدمة لصالح الدولة بلغ 18.65 مليار دينار مع نهاية أغسطس، وهو ما يعكس ارتفاعًا لافتًا قياسًا بفترة نهاية ديسمبر 2025، إذ لم يتجاوز حينها 13.55 مليار دينار. ويعني ذلك أن الدولة اعتمدت باستمرار على الدعم المالي من البنك المركزي، بفارق قدره حوالي 5.1 مليارات دينار خلال ثمانية أشهر فقط، ما يمثل نسبة نمو تفوق 38%.
هذا التزايد يأتي في سياق بحث الدولة المستمر عن تغطية نفقاتها المتزايدة وتزايد الضغط على المالية العمومية، خصوصًا مع تواصل ارتفاع كلفة خدمة الدين وضرورة توفير تمويل لنفقات الميزانية.
ومن ناحية الاحتياطيات النقدية، فقد سجل البنك المركزي وجود موجودات من العملة الأجنبية بقيمة 25.68 مليار دينار حتى 31 أغسطس 2026. وتُعتبر هذه الأرقام علامة استقرار نسبي رغم تقلبات السوق العالمي وتحديات الاقتصاد المحلية، إذ تؤمن تلك الاحتياطيات تغطية عدة أشهر من الواردات وتمنح نوعًا من الطمأنينة بشأن قدرة تونس على الوفاء بالتزاماتها المالية الخارجية.
ومن اللافت أن النصف الأول من عام 2026 شهد تحسنًا نسبيًا في بعض المؤشرات النقدية، حيث ارتفعت نسبة الفائدة بالسوق النقدية لتبلغ 7% في أوت 2026 بعد أن استقرت عند 6.99% خلال الأشهر السابقة.
وأكد البنك المركزي أن البيانات المنشورة تتيح للرأي العام والمتابعين الاقتصاديين متابعة تطور العمليات المالية والنقدية بشكل دوري وموثوق، بما يساعد على اتخاذ الصورة الحقيقية حول وضع المالية العمومية في تونس.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا التطور في أرقام الميزانية يضع السياسات المالية تحت مجهر المراقبة خاصةً مع اقتراب مناقشة ميزانية سنة 2027، مع استمرار الحاجة الملحة إلى موارد مالية إضافية توازي حجم الالتزامات والتحديات القادمة.
المصادر: بيانات البنك المركزي التونسي المنشورة في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية وتقارير إعلامية اقتصادية.
