سفن جزائرية ومغربية تتعاون في مناورات بحرية قبالة تونس ضمن تمرين دولي واسع
في مشهد يعكس التعاون الإقليمي والدولي في تعزيز الأمن البحري، شهدت السواحل التونسية في شرق البحر الأبيض المتوسط تواجد فرقاطة مغربية تدعى “محمد الخامس” وأخرى جزائرية باسم “الرعدي” ضمن نفس التشكيل العسكري البحري، وذلك أثناء فعاليات تمرين “فينيكس إكسبريس 2026” متعدد الجنسيات.
انطلقت فعاليات هذا التمرين البحري الواسع النطاق في السادس من سبتمبر الجاري وتتواصل حتى يوم 18 من الشهر نفسه، حيث تستضيفه تونس على مستوى القاعدة البحرية بحلق الوادي وبنزرت، بتنسيق مع القيادة الأميركية بإفريقيا (AFRICOM) وبمشاركة نحو 400 عسكري ومراقب يمثلون 13 بلداً من بينها الجزائر والمغرب وتونس بالإضافة إلى الولايات المتحدة، وفرنسا، وإسبانيا، وإيطاليا، وتركيا وغيرها من الدول الأوروبية والأفريقية.
ويهدف تمرين “فينيكس إكسبريس 2026” إلى تعزيز التعاون بين القوات البحرية للدول المطلة على المتوسط وشركائها الدوليين، من خلال تطوير مستويات التخطيط المشترك، واكتساب المهارة في تنسيق العمليات البحرية، واستخدام الأنظمة المتطورة لمراقبة الأنشطة المشبوهة ومواجهة الجريمة المنظمة والتحديات الأمنية العابرة للحدود، بما في ذلك عمليات البحث والإنقاذ والتدريب على الصعود والتفتيش على متن السفن.
وتتضمن فعاليات التمرين تدريبات تكتيكية متقدمة بالاعتماد على مركز عمليات بحرية إقليمي لتبادل المعلومات اللحظية وتكوين صورة مشتركة للوضع الأمني في المنطقة البحرية، حيث يتم العمل المشترك بين طواقم السفن المشاركة في عمليات محاكاة لحماية طرق التجارة البحرية وربط الجهود لمواجهة تهديدات التهريب والإرهاب البحري والأنشطة غير الشرعية.
وقد أبرزت صور نشرتها البحرية الأميركية في 15 سبتمبر الجاري لحظة الإبحار المنسجم بين الفرقاطتين المغربية والجزائرية إلى جانب قطع بحرية أخرى في ذات التشكيل، في رسالة رمزية على أهمية تجاوز الخلافات الثنائية عندما يتعلق الأمر بمصلحة حفظ السلم والأمن في البحر الأبيض المتوسط.
ويعد “فينيكس إكسبريس” واحداً من ثلاثة تمارين بحرية إقليمية تنفذها القيادة الأميركية في إفريقيا، ويمثل فرصة سنوية هامة لتبادل الخبرات وبناء الثقة بين القوات البحرية وتعزيز قابلية العمل الجماعي من أجل تأمين الملاحة البحرية وضمان استقرار المناطق الساحلية التي تشكل نقطة عبور رئيسية للتجارة الدولية.
ومن المنتظر أن تساهم نتائج هذا التمرين في ترسيخ الشراكة بين دول شمال إفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة لمواجهة التحديات المُلحة المرتبطة بالأمن البحري الإقليمي.
