دعوات لمزيد من سرعة الاستجابة: أزمة توقيت تعليق الدروس تثير جدلاً في تونس

أثار قرار السلطات في ولايتي تونس وأريانة بتعليق الدروس في المؤسسات التربوية والتكوينية والجامعية جدلاً واسعًا في الأوساط التربوية وأوساط الأولياء، لا سيما أنه صدر بالتزامن مع تصاعد حدة التقلبات الجوية والأمطار الغزيرة التي تسببت في اضطراب حركة السير وغلق بعض الطرقات. وطرحت هذه المستجدات تساؤلات حادة حول مدى جاهزية منظومة الإنذار المبكر وتقنيات إدارة الأزمات في البلاد.

الخبير البيئي حمدي حشاد سلط الضوء مؤخرًا على أهمية اتخاذ خطوات استباقية وعدم الاكتفاء برد الفعل بعد حدوث الأزمات أو حتى مع بدء مظاهر الخطر. وأكد حشاد أن منظومات الإنذار الحديثة لا يجب أن تنتظر وقوع الكارثة أو تسجيل أضرار، بل يُفترض أن تكون قائمة على مؤشرات التوقعات والخبرات السابقة ونتائج تتبع الظواهر الجوية والتقلبات المناخية. واعتبر أن انتظار حدوث انقطاع في الطرقات أو المدارس يُعد تأخيرًا قد يزيد من حجم الأضرار.

وأوضح الخبير أنه عمل طوال سنوات على تطوير وعي مجتمعي وفهم أكبر حول ضرورة الانتقال من الإدارة التقليدية للأزمات إلى الحوكمة الاستباقية. إذ تعتمد البلدان ذات الجاهزية العالية على تحليل المؤشرات الجوية وخرائط المخاطر بشكل يومي لاتخاذ قرارات سريعة وفعالة قبل أي تفاقم. كما تعرض حشاد لحالات سابقة شهدتها تونس خلال السنوات الأخيرة، حيث ألحقت الأمطار والعواصف خسائر فادحة، مرجعًا ذلك في كثير من الأحيان إلى بطء أو محدودية تفعيل منظومات التنبيه المسبق.

أما المجتمع المدني وعديد من الجمعيات البيئية فقد أكدوا بدورهم على ضرورة مراجعة الإجراءات المعتمدة في إصدار قرارات مماثلة، واقتراح إيجاد قنوات اتصال أسرع مع الوزارات واللجان الجهوية. ويرى أولياء الأمور أن البلاغات المتأخرة أربكت تنظيم العائلات، خصوصًا بالنسبة للعاملين منهم، مؤكدين ضرورة إعطاء الأولوية لسلامة التلاميذ والإطار التربوي.

وفي ضوء تصاعد الظواهر المناخية الشديدة في المنطقة، يُجمع المختصون على أن تطوير منظومة الإنذار والتحرك الاستباقي لم يعد ترفًا بل ضرورة ملحة. كما أشاروا إلى أهمية تثقيف المواطنين وأعضاء الإدارة حول قراءة البلاغات المناخية واتخاذ القرارات السريعة، سعيًا إلى تقليل الخسائر البشرية والمادية وضمان الاستمرارية التربوية حتى في أوقات الظروف المناخية الصعبة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *