تونس تبرز في حملة أمنية واسعة للإنتربول عبر حدود المنطقة
شهدت تونس مؤخراً مشاركة ملحوظة ضمن عملية أمنية إقليمية كبرى أشرفت عليها منظمة الشرطة الجنائية الدولية “الإنتربول”، والتي استهدفت مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط. الحملة التي عُرفت باسم “فينيكس” شملت خمس دول هي تونس، الجزائر، المغرب، الأردن وفلسطين، واستمرت لعدة أسابيع شهدت تنسيقاً استثنائياً بين الأجهزة الأمنية في البلدان المعنية.
خلال الحملة، تمكنت الفرق الأمنية من توقيف 48 شخصاً على الأقل، من بينهم ثمانية مطلوبين دولياً بمذكرات حمراء من الإنتربول. كما أُجري نحو 700 ألف فحص وتدقيق في قواعد بيانات دولية للمشتبه فيهم والوثائق، مما ساهم في إحباط محاولات عبور عناصر مرتبطة بشبكات تهريب أو إرهاب للحدود البرية.
وكان من أبرز نتائج العملية إلقاء القبض على شخص مطلوب فارّ كان يحاول العبور من الجزائر إلى تونس – في نجاح أمني يُحسب للفريق المشترك. العملية لم تقتصر فقط على توقيف المجرمين، بل ركزت على تعزيز التبادل السريع للمعلومات بين مختلف وحدات التحقيق ونقاط المراقبة الحدودية، بهدف كشف شبكات الجريمة التي تتخذ من حركة الأفراد عبر الحدود منصة لنشاطها.
وأفاد الإنتربول أن إحدى الميزات المستجدة في هذه العملية كانت إشراك الشرطيات في مواقع قيادية وعملياتية، وهو ما عزز منظومة التفتيش والتحقق من الهويات والتنسيق المشترك على أرض الميدان.
تأتي هذه العملية في وقت كثفت فيه السلطات التونسية والمغاربية، بالتعاون مع أجهزة أمنية دولية، جهودها لمواجهة التحديات الأمنية العابرة للحدود، خصوصاً مع استمرار محاولات استغلال حدود المنطقة لتسلل إرهابيين أو أشخاص متورطين في أنشطة إجرامية كبرى.
يعكس نجاح عملية “فينيكس” الإدراك المتزايد لدى أجهزة إنفاذ القانون التونسية لأهمية التعاون الدولي، والتقنيات الأمنية الحديثة في كشف المشتبه بهم ودرء المخاطر قبل وقوعها. في ضوء ذلك شددت السلطات على التزامها بمتابعة هذه الجهود ورفع كفاءة فرق المراقبة والتفتيش في مواجهة كافة أشكال الجريمة المنظمة والإرهاب.
