المسائل الحقيقية خلف أمطار تونس: مطالبة بتحسين الاستعدادات لمواجهة الكوارث
شهدت تونس في الآونة الأخيرة هطول أمطار غزيرة تسببت في سيول وفيضانات اجتاحت عدة مناطق وأثارت جدلاً واسعاً بين المواطنين حول مسببات هذه الكوارث. غير أن النائبة فاطمة المسدي شددت في تصريح لها على ضرورة توجيه النقاش نحو جوهر المشكلة، مؤكدة أن الأحوال الجوية ليست محل مؤامرة أو حسابات سياسية، بل إن المسؤولية الحقيقية تقع على مدى جاهزية الدولة في التصدي لمثل هذه الظواهر الطبيعية.
أشارت المسدي، في إطار متابعتها للوضع، إلى أن الأمطار والفيضانات ليست سوى ظواهر طبيعية تتكرر كل عام ولا يمكن التحكم فيها أو توقعها بشكل كامل، ولكن بالإمكان الحد من تأثيرها السلبي إذا توفر الاستعداد الجيد على المستوى الوطني والمحلي. وأكدت أن أساس الخلل يعود إلى النقص في البنية التحتية، وضعف التخطيط وغياب الصيانة الدورية للمجاري المائية وشبكات تصريف مياه الأمطار في العديد من المناطق.
وأوضحت النائبة أن تأثيرات التغير المناخي تجعل من هذه الظواهر الطبيعية أكثر تواتراً وحدة، مما يستدعي العمل على تحديث الأنظمة الإنشائية وضمان صيانتها الدورية، إلى جانب وضع خطط استباقية للتعامل الفعال مع الفيضانات ومخاطرها المرتبطة بحياة المواطنين وأملاكهم.
وشددت المسدي على أن المسؤولية لا تقف عند الجهات الرسمية فحسب، بل يمتد الدور إلى المجتمع بأسره من خلال التعاون في الحفاظ على نظافة الطرقات وعدم رمي النفايات في الشوارع والمجاري، لتجنب انسداد قنوات التصريف.
كما دعت إلى إعداد برامج توعية شعبية حول كيفية التصرف عند الكوارث الطبيعية، وإشراك المواطنين في عمليات المراقبة والإبلاغ عن المشاكل التي قد تساهم في تفاقم الأضرار، مثل انسداد المجاري أو إخفاق البلديات في التدخل السريع.
واختتمت تصريحاتها بالقول إن مواجهة الكوارث الطبيعية يتطلب تضافر الجهود بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والأفراد، واعتبرت أن الدرس المستفاد اليوم هو ضرورة الاستثمار أكثر في تأهيل البنية التحتية وتطوير سياسات وقائية، حتى تصبح تونس أكثر قدرة على مواجهة التحديات المناخية المستقبلية وحماية مواطنيها من مخاطر السيول والفيضانات.
