تكاليف النقل البحري تشهد ارتفاعًا جديدًا يثقل كاهل المصدرين التونسيين نحو أمريكا وكندا

مع اقتراب بداية شهر أكتوبر، يواجه المصدرون التونسيون الموجهون بضائعهم إلى الولايات المتحدة وكندا تحديًا جديدًا يتمثل في ارتفاع مرتقب لتكاليف الشحن البحري. ويأتي هذا على خلفية إعلان عملاق الشحن الدنماركي «ميرسك» عن تطبيق رسم إضافي لموسم الذروة بقيمة 250 دولارًا أمريكيًا عن كل حاوية، على المسارات البحرية المنطلقة من موانئ غرب البحر الأبيض المتوسط نحو الأسواق الأمريكية والكندية.

هذا القرار لم يأتِ بمعزل عن سياق التغيرات المتلاحقة في قطاع النقل البحري عالميًا، ويُنتظر أن يؤثر بصفة مباشرة على الصادرات التونسية، حيث تصنَّف تونس ضمن دول غرب المتوسط المعنية بهذه الزيادة. ويفرض هذا الرسم الجديد أعباء إضافية على كاهل الشركات التونسية المصدرة، خاصة تلك التي تعتمد بشكل رئيسي على السوقين الأمريكية والكندية لتعزيز تجارتها الخارجية.

وبحسب مصادر في القطاع اللوجستي، فإن لجوء شركات الشحن لاعتماد رسوم موسمية إضافية يعود في الغالب إلى زيادة الطلب في بعض الفترات السنوية، إضافة إلى التطورات الجيوسياسية وتغيرات سلاسل الإمدادات على الصعيد العالمي. وتصبح هذه القرارات أكثر صعوبة بالنسبة للدول المصدِّرة الصغيرة أو المتوسطة، حيث تضعها في منافسة غير متكافئة مع مُصدِّري دول أخرى قد تتوفر لديهم إمكانيات أفضل لامتصاص هذه الزيادات أو التفاوض عليها.

المصدرون التونسيون يُبدون قلقهم المتزايد من حدوث انعكاسات سلبية محتملة على تنافسية منتجاتهم، خاصة في ظل الضغوط المستمرة على الأسعار وتغيرات الأسواق الدولية. ويرى بعضهم أن مثل هذه الزيادات قد تُجبرهم إما على إعادة النظر في سياسة التسعير، أو البحث عن أسواق بديلة تقل فيها تكاليف الشحن أو إجراءات النقل.

في ظل هذه المستجدات، باتت الدعوة ملحة للنظر في إمكانية إيجاد حلول تشاركية تجمع السلط العمومية وأصحاب الشركات المصدرة، بهدف تعزيز موقع تونس التنافسي، سواء عبر دعم تكاليف اللوجستية أو تسهيل الوصول إلى اتفاقات جديدة مع شركات شحن عالمية.

من الواضح أن التغيرات في رسوم الشحن البحري تمثل تهديدًا مباشرًا للمصدرين التونسيين الحاليين والطامحين للدخول لأسواق جديدة، وتدفعهم للبحث الدائم عن حلول مبتكرة للحفاظ على حصة تونس في التجارة الدولية وتنمية الصادرات رغم التحديات.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *