تعزيز الشراكة الأمنية بين تونس والولايات المتحدة رغم تقليص الدعم المالي
شهد التعاون الدفاعي التونسي الأمريكي في الآونة الأخيرة تحولات واضحة، حيث أعادت واشنطن برمجة جزء من التمويل العسكري الخارجي الذي كان مخصصًا لتونس. فقد تقرر تحويل حوالي 52 مليون دولار من حزمة الدعم التي كانت مقررة لتونس وعدة دول أخرى باتجاه دول في أمريكا اللاتينية، في خطوة تطرح تساؤلات حول دلالات هذه التحركات على طبيعة الشراكة الدفاعية بين البلدين.
ورغم هذا التخفيض في التمويل، إلا أن العلاقات العسكرية بين تونس والولايات المتحدة تعرف في المقابل تعزيزًا على المستوى العملياتي واللوجستي. فقد أجرت القوات المسلحة التونسية مؤخرًا تدريبات ومناورات مشتركة مع نظرائها الأمريكيين، تكللت بتسليم البحرية التونسية زورقين من نوع “آيلاند” المتطورين، ما يشير إلى اهتمام أمريكي مستمر بدعم قدرات تونس في أمن الحدود والبحر.
وأكدت السفارة الأمريكية في تونس التزام واشنطن بتعزيز العلاقة الاستراتيجية مع تونس، ووصفتها بالحليف الرئيسي من خارج حلف الناتو في المنطقة. وتعكس زيارات وفود عسكرية أمريكية رفيعة المستوى واستمرار المشاركة في مناورات إقليمية كبرى كـ”الأسد الإفريقي”، تطور الشراكة نحو مجالات نوعية وليس فقط على مستوى الدعم المالي التقليدي.
ويلاحظ أيضًا أن الولايات المتحدة تواصل إمداد تونس بأنظمة أسلحة متطورة مثل صفقة صواريخ جافلين أخيرًا، بالإضافة إلى برامج التدريب العسكري التي تركت آثارًا واضحة على تطوير الكفاءات القيادية وهيكلة القوات المسلحة التونسية. ويعتبر كثير من الخبراء أن التحول الأخير يُظهر رغبة أمريكية في تعزيز الدور الأمني والاستراتيجي لتونس كفاعل مستقر في المنطقة، حتى وإن كان ذلك على حساب تقليل حجم الموازنات المالية.
خلاصة القول، رغم التوجه الأمريكي نحو إعادة توزيع جزء من الدعم المالي العسكري، فإن الشراكة الدفاعية بين تونس وواشنطن تتجه نحو مزيد من العمق العملياتي والفني، مستندة إلى اتفاقيات تعاون بعيدة المدى تركّز على القدرات النوعية ورفع جاهزية الجيش التونسي، ما يُمكّن تونس من الحفاظ على موقعها كحليف استراتيجي للولايات المتحدة في شمال إفريقيا.
