مشروع فوسفات القصرين: جاذبية تونس المتجددة للاستثمارات الدولية وسط تحديات الإنتاج
تشهد منطقة القصرين في تونس تطورات متسارعة مع تزايد الاهتمام الدولي بمشروع استغلال الفوسفات بمنطقة القصعات، الذي تديره شركة «فوسكو» الأسترالية. في السنوات الأخيرة، حصل المشروع على ترخيص استكشاف هام من السلطات التونسية ويغطي مساحة تتجاوز 110 كيلومترات مربعة، بمخزون جيولوجي هائل يقدر بأكثر من 166 مليون طن حسب الاستكشافات الأخيرة.
ما يميّز هذا المشروع في الفترة الحالية هو دخول الولايات المتحدة الأمريكية شريكاً محتملاً في مرحلة التمويل والتطوير. فقد خصصت وزارة الخارجية الأمريكية منحة ودعماً مالياً يُقدر بمليون ونصف دولار، ضمن برنامج لاستقطاب رؤوس أموال أمريكية وتحفيز الاستثمار والتجارة في هذا القطاع الحيوي. ويهدف هذا التدخل الأمريكي إلى ربط الفوسفات التونسي بسلاسل التوريد العالمية، في ظل تزايد الاهتمام العالمي بمنابع الفوسفات والمعادن المهمة للأمن الغذائي والصناعي.
في الوقت ذاته، يشير مراقبون إلى أن المؤسسات المالية الدولية لا تغيب عن المشهد، خاصة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية الذي يدعم دراسات وتطوير المشروع ومواكبة تحديات معالجة مخلفات الفوسفات. هذه الديناميكية تضع المشروع في قلب اهتمام استثماري دولي يتعدى البعد المحلي ليشمل رهانات اقتصادية وجيواستراتيجية.
رغم هذه الفرص، تبقى تحديات الإنتاج قائمة مع استمرار تراجع أرقام إنتاج الفوسفات في تونس في السنوات الأخيرة بفعل صعوبات بيروقراطية، تعطل الاستثمارات والبنية التحتية، والاحتجاجات الاجتماعية. بالمقابل، يعوّل المراقبون على التحولات الجديدة لجذب استثمارات إضافية وتحريك عجلة الإنتاج.
مشروع القصعات اليوم أمام مفترق طرق: إما أن يكون منطلقاً لتعزيز مكانة تونس كمصدر رئيسي للفوسفات وربط البلاد بالاستثمارات الدولية، أو أن تضيع هذه الفرصة الاستراتيجية في حال لم تُحلحَل العقبات المحلية.
بهذا التحول، تبرز تونس كفاعل مهم في سوق الفوسفات العالمي إذا نجحت في استثمار الدعم الدولي وتجاوز تحدياتها الداخلية لتوجيه هذا المخزون الضخم نحو الإسهام في الأمن الغذائي وصناعة الأسمدة على مستوى العالم.
