تغييرات في الدعم المالي وتنامي التعاون الدفاعي بين تونس وأمريكا
مع المتغيرات التي يشهدها العالم والمنطقة، برزت مؤخراً مستجدات مهمة في العلاقة الدفاعية بين تونس والولايات المتحدة الأمريكية. ففي الوقت الذي أعادت فيه واشنطن توجيه قسم من أموال التمويل العسكري الخارجي، بما في ذلك المبالغ المخصصة لتونس، تتجه الشراكة العسكرية الثنائية نحو آفاق عملياتية وتقنية أكثر تطوراً.
أعلنت الإدارة الأمريكية مؤخراً عن إعادة برمجة نحو 52 مليون دولار من التمويل العسكري الخارجي، كان جزء منها موجهاً لتونس ودول أخرى، ليُحوّل هذا الدعم لبلدان في أمريكا اللاتينية. هذا التحول أثار تساؤلات في الأوساط التونسية والدولية حول انعكاساته على أمن تونس وبرامج تحديث المؤسسة العسكرية الوطنية.
رغم التعديلات في الدعم المالي، تؤكد التصريحات المشتركة من الجانبين التونسي والأمريكي أن العلاقات العسكرية بين البلدين ليست مرهونة فقط بالمساعدات، بل شهدت الأشهر الأخيرة دفعة جديدة من التعاون العملياتي والتقني. فقد استلمت تونس في مطلع 2026 طائرة نقل عسكري متطورة من طراز سي-130، كما تسلمت عشرات المركبات المتخصصة وأجهزة حديثة لتعزيز الرقابة وحماية الحدود ومواجهة الإرهاب.
وشهدت الفترة الماضية مشاركة تونس للعام التاسع على التوالي في مناورات “الأسد الإفريقي”، أحد أكبر التمارين العسكرية في القارة، بالتنسيق مع القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا (أفريكوم). وتهدف هذه التدريبات إلى رفع جاهزية القوات المسلحة التونسية وتعزيز خبراتها في مجال مكافحة التهديدات غير التقليدية كالإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة.
في لقاءات رسمية بين قيادات عسكرية تونسية ونظرائهم الأمريكيين، أعرب الطرفان عن التزامهما بمواصلة العمل لتطوير الشراكة الدفاعية وتوسيع مجالات التعاون، خاصة في مجالات التدريب ونقل التكنولوجيا والدعم اللوجستي. وترى واشنطن أن تونس شريك استراتيجي في منطقة شمال أفريقيا المتقلبة، بينما تهدف تونس إلى الاستفادة من الخبرة الأمريكية لجعلها مركزاً إقليمياً للتكوين العسكري والتدريب وركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار في المتوسط والساحل.
بذلك، وعلى الرغم من تقليص الدعم المالي ضمن برامج التمويل الخارجي، يبدو أن العلاقة الدفاعية بين تونس وأمريكا تدخل مرحلة جديدة تقوم على التعاون النوعي، وترتكز على بناء القدرات وتعزيز الشراكة الاستراتيجية لمواجهة التحديات الأمنية الراهنة والمستقبلية.
