مشروع فوسفات القصرين: طموحات تونسية وتحديات أمام الشراكة الدولية

في تطوّر لافت على خارطة الطاقة والمعادن، بدأ مشروع “القصعات” لاستخراج الفوسفات بولاية القصرين يحظى باهتمام أوسع من جهات دولية، بعد إعلان دخول الولايات المتحدة على خط الاستثمار. هذا التحرك يأتي في وقتٍ تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات في العرض والطلب على المعادن الحيوية، وأضحى الفوسفات من أولويات الأمن الغذائي والصناعي في عدة دول كبرى، على رأسها واشنطن.

وكانت الحكومة الأمريكية قد عبّرت عن رغبتها في دعم المشروع، إذ أطلقت وزارة الخارجية الأمريكية برنامجاً لتمويل مبادرات تستهدف تعزيز الشراكة التجارية والاستثمارية ضمن مشروع “القصعات”، مع التركيز على ربطه بسلاسل التوريد العالمية للمعادن الحيوية. وتشمل الخطوة الأمريكية جذب استثمارات، وتوفير معدّات متقدمة، والمساهمة في رأس مال الشركة المنفِّذة، إضافة إلى إبرام اتفاقيات توريد طويلة الأمد.

يُذكر أن المشروع شهد ـ وفق معطيات رسمية وتقارير إعلامية ـ تطوراً بعد اكتشافات جديدة رفعت الاحتياطي الجيولوجي إلى أكثر من 166 مليون طن، ما دعا لوضع خطط استراتيجية لإحياء القطاع المنجمي وإعادة تونس إلى خارطة المصدرين الفاعلين للفوسفات عالميًا. يأتي هذا الانفتاح الاستثماري وسط تنافس عالمي حادّ على موارد الفوسفات، إذ تسعى دول مثل المغرب والجزائر لتعزيز مكانتها أيضاً ضمن سلاسل القيمة لهذه المادة الحيوية.

لكن طموحات تونس، حسب خبراء، لا تزال تصطدم بتحديات الإنتاج المتعثر لأسباب هيكلية وتقنية، وضعف البنية التحتية، إلى جانب الحاجة الماسّة إلى جلب تمويلات إضافية وتحديث طرق الاستغلال. وفي هذا السياق برز دور المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، للمساهمة في تمويل الدراسات وابتكار حلول بيئية للتعامل مع مخلفات الفوسفات.

ترى واشنطن في الفوسفات فرصة استراتيجية لتعزيز أمنها الغذائي والصناعي، لذا من المتوقع أن يشهد الملف زخماً أكبر على مستوى الشراكات الدولية. ومع ذلك، يبقى نجاح تونس في الاستفادة من هذه الفرصة مرهوناً بمدى قدرتها على تجاوز العقبات الفنية وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، فضلاً عن تحسين الحوكمة في قطاع التعدين لتحقيق استفادة اقتصادية مستدامة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *