تحول جديد في مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا: طلب مهلة إضافية وتغييرات فنية مفاجئة

شهد مشروع الربط الكهربائي العملاق بين تونس وإيطاليا منعطفاً حاسماً ومفاجئاً في الأيام الأخيرة، وذلك بعد أن ظهرت تغييرات تقنية وإجرائية في اللحظات الأخيرة رغم قرب إعلان النتائج النهائية. وقد كان من المرتقب أن يشكل هذا المشروع محطة رئيسية في مجال التبادل الطاقي بين البلدين وأن يمهد الطريق أمام نقل الطاقة الخضراء من تونس إلى أوروبا، إلا أن المستجدات أظهرت حجم التحديات التي تواجه إنجازه.

يتعلق المشروع بكابل بحري ضخم لنقل الكهرباء بقوة تصل إلى 2 غيغاواط، وهو ما يعد نقلة نوعية في الربط الطاقي بين شمال إفريقيا وأوروبا. وكانت شركة “زيرو” المسؤولة عن جانب من التنفيذ جاهزة لتقديم النتائج النهائية في الثامن عشر من سبتمبر الجاري، إلا أن الأمور أخذت منحى غير متوقع.

مصادر متابعة أوضحت أن الشركة تقدمت بطلب مهلة إضافية مدتها 45 يوماً لإتمام بعض المشاورات الفنية والإدارية الضرورية. يأتي هذا الطلب إثر تعديلات اقترحتها شركة “ترنا” الإيطالية، والتي أوصت بإجراء تغييرات على طريقة ربط الشبكتين بما يتماشى مع تقنيات حديثة وضمان استدامة المشروع على المدى الطويل.

التغييرات المقترحة شملت مراجعة نقاط الدخول والخروج للكابل البحري، وكذلك نظام التحكم في تدفق الطاقة، في محاولة لتجاوز تحديات تقنية مرتبطة بالطاقة الخضراء (الشمسية والرياح) التي ستصدر من تونس نحو إيطاليا. الجدير بالذكر أن المشروع يعتمد بالأساس على استغلال مصادر الطاقة المتجددة بالصحراء التونسية وتحويل تونس إلى منصة استراتيجية لنقل الكهرباء النقية إلى أوروبا.

من جهتها، أبدت السلطات التونسية والإيطالية التزامهما بإنجاح المشروع رغم التأجيل، وأكد ممثلو الطرفين أن هذه المراجعات ضرورية لضمان سلامة وسلاسة الربط الكهربائي. ويُذكَر أن المشروع يحظى بدعم مزدوج من الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، ما يبرز أهميته البالغة في تعزيز انتقال الطاقة والاقتصاد المستدام بالمنطقة.

ورغم التأخير الطارئ، يبقى طموح الجانبين قائماً لجعل الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا أحد النماذج الناجحة في التكامل الطاقي الأورومتوسطي. من المتوقع استئناف المشاورات التقنية خلال الأسابيع القادمة، على أمل تجاوز العقبات وعودة المشروع إلى مساره وفق جدول زمني جديد يُعلن قريباً.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *