أوروبا تستعد لمراجعة شاملة لقوانين شنغن: إجراءات أكثر صرامة وزيادات مرتقبة في رسوم التأشيرات بحلول 2027
كشفت مصادر رسمية أن الاتحاد الأوروبي يعمل حالياً على إعادة النظر في الإطار التشريعي المنظم لتأشيرات شنغن، في خطوة تهدف إلى تعزيز أدوات الاتحاد في إدارة تدفقات الهجرة وضبط العلاقات مع بلدان العالم الخارجي. ووفق وثائق صادرة عن المفوضية الأوروبية، من المتوقع أن تبدأ مناقشات معمقة حول تعديل قانون التأشيرات خلال الربع الأول من سنة 2027 بمشاركة الجهات التشريعية الأوروبية، ضمن مسعى يرمي لتبني إجراءات جديدة أكثر صرامة ومرونة.
وتشير مؤشرات قوية إلى أن المراجعة المقبلة ستشمل مراجعة شاملة لرسوم التأشيرات، إذ سبق للاتحاد الأوروبي أن رفع تلك الرسوم أكثر من مرة خلال السنوات الأخيرة، لتسجل زيادة من 60 يورو إلى 80 يورو في 2020، ثم 90 يورو للبالغين منتصف عام 2024؛ كما فرضت رسومًا مرتفعة تصل إلى 135 أو حتى 180 يورو لبعض الدول التي لا تتعاون مع برامج إعادة قبول مواطنيها المقيمين بشكل غير شرعي في أوروبا. ومن المرجح أن تستمر هذه الزيادات مستقبلاً، ضمن سياسة تحفيزية تُستخدم كأداة ضغط على الحكومات الأجنبية لضمان تعاونها الدبلوماسي في ملف الهجرة.
ويتجه الاتحاد الأوروبي أيضاً نحو استخدام سياسة التأشيرات كوسيلة لمكافأة المسافرين الموثوقين من رجال الأعمال والسياح المنتظمين، عبر منح تأشيرات طويلة الأمد لغاية 10 سنوات لبعض الحالات التي يثبت التزامها وعدم مخالفتها لشروط الإقامة. لكن، في المقابل، ستُقيّد الامتيازات بحسب اعتبارات أمنية وتعاون الدول الأصلية بشأن عودة رعاياها المخالفين، وهو ما يعكس تحوّل سياسة التأشيرات إلى أداة للضغط السياسي والتوازن الدبلوماسي مع الخارج.
وتشمل التعديلات المتوقعة إدخال المزيد من الرقمنة على الإجراءات، تمهيداً للاستغناء تدريجياً عن ملصقات التأشيرة التقليدية لصالح التأشيرة الرقمية، ما سيسهم في تسريع المعالجة والحد من مخاطر التزوير. تجدر الإشارة إلى أن الدول المغاربية ودول الجوار الجنوبي، على غرار تونس والمغرب والجزائر، تمثل شرائح كبيرة من طالبي التأشيرات سنوياً، ما يجعل من هذه التغييرات المرتقبة محور اهتمام واسع في المنطقة.
ولا تزال تفاصيل المراجعة النهائية خاضعة للتفاوض والتنسيق بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء، إلا أن الاتجاه العام يؤشر إلى موجة جديدة من التشديدات وربما الزيادات في تكلفة الحصول على تأشيرات شنغن، دعماً لأهداف أوروبا في إدارة حدودها وتعزيز شروطها التفاوضية على الساحة الدولية.
