تغييرات مفاجئة تعرقل مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا رغم اقتراب الحسم
شهد مشروع الربط الكهربائي العملاق بين تونس وإيطاليا تطورات غير متوقعة مؤخراً، مع ظهور عقبات جديدة أعادت النقاش حول جدوله الزمني وصيغة إنجازه، وذلك بعد أيام فقط من انتظار الإعلان عن تفاصيله النهائية.
يهدف المشروع، الذي يعد واحداً من أكبر مشاريع الطاقة في المنطقة، إلى إنشاء كابل كهربائي عالي الجهد بقدرة تقدر بنحو 2 غيغاواط، لنقل الكهرباء المولدة من مصادر متجددة في الصحراء التونسية إلى الأراضي الإيطالية عبر البحر الأبيض المتوسط. يُشار إلى أن هذا الجسر الطاقي يمثل خطوة استراتيجية لربط شبكتي الكهرباء في شمال إفريقيا وأوروبا، وسيسهم في تعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادرها للطرفين.
وتُشرف عدة شركات تونسية وأوروبية كبرى على المشروع، منها الشركة التونسية للكهرباء والغاز، وشركة “تيرنا” الإيطالية. لكن المفاجأة جاءت مع إعلان “تيرنا” عن تعديل في صيغة الربط التقني للكابل البحري، ما اقتضى مراجعة هندسية جديدة للمنظومة التقنية بالكامل. في الأثناء، تقدمت شركة “زيرو” الإيطالية أيضاً بطلب للحصول على 45 يوماً إضافية لاستكمال المشاورات الفنية والقانونية، مما جمد عملية تقديم النتائج النهائية للمشروع التي كانت مبرمجة سابقاً.
المشروع المقترح يعتمد على مد كابل بحري يمتد لمسافة تقارب 200 كيلومتر بقدرة مبدئية 600 ميغاواط، على أن تبلغ 1200 ميغاواط أو أكثر في مرحلة ثانية. وتشمل مراحل الإنجاز إنشاء محطات تحويل كهرباء متطورة على الجانبين، بهدف تحقيق الربط بين الشبكتين بكفاءة عالية. وتبلغ التكلفة الجملية للمشروع نحو 582 مليون يورو من الجانب التونسي، في حين يتجاوز إجمالي التمويلات مع الجانب الأوروبي والتقني مليار يورو.
تكمن أهمية المشروع في الاستفادة من الإمكانات الطاقية الهائلة لتونس وخاصة الطاقة الشمسية، مع فتح آفاق لتصدير الكهرباء النظيفة إلى السوق الأوروبية. كما يُنتظر أن يسهم هذا الربط في تخفيف الضغط على البنية التحتية التونسية في أوقات الذروة وتعزيز فرص الاستثمار وخلق مواطن الشغل.
وأكدت مصادر حكومية تونسية تمسك الدولة بإنجاز المشروع رغم المطبات التقنية الأخيرة، مشيرة إلى أن التأجيل الحالي ما هو إلا حلقة جديدة في مسار التفاوض بين الشركاء الفنيين، مع الإبقاء على الهدف المرسوم: دخول المشروع حيز التشغيل مع نهاية 2028.
يبقى مشروع الربط الكهربائي عابراً للمتوسط شاهداً على مكانة تونس المستقبلية كمحور طاقي إقليمي، رغم استمرار التحديات التقنية والمالية.
