إصلاحات شاملة مرتقبة على نظام تأشيرات شنغن في 2027: مقترحات لرسوم جديدة وإجراءات أكثر صرامة
تستعد المفوضية الأوروبية لإطلاق مراجعة شاملة لنظام تأشيرات شنغن مع بداية عام 2027، في خطوة قد تحمل تغييرات جوهرية على طريقة اصدار التأشيرات ومعالجة طلبات الملايين من الراغبين في السفر إلى أوروبا سنوياً من دول خارج الاتحاد الأوروبي، من بينهم الآلاف من المواطنين التونسيين.
وبحسب وثائق وتشريعات أوروبية حديثة، يتضمن المقترح المنتظر وضع رسوم إضافية موحدة تزداد عن الرسوم الحالية التي تبلغ 90 يورو للبالغين و45 يورو للأطفال، على أن تُعفى بعض الفئات أو يعاد النظر في شروطها. هذا ويتوقع أن تشمل التغييرات المقترحة إدخال نظام إلكتروني موحد لمعالجة وإصدار التأشيرات عبر منصة رقمية مركزية، بحيث يصبح تقديم الطلبات ودفع الرسوم وإدخال البيانات البيومترية أكثر سهولة وسرعة، وذلك لمواكبة تطورات الرقمنة ورفع كفاءة إدارة الهجرة.
من اللافت أيضاً أن المفوضية تدرس فرض آليات جديدة تمنح الاتحاد الأوروبي قدرة أكبر على استخدام سياسة التأشيرات كوسيلة ضغط على حكومات البلدان الثالثة، في حال وجود مشكلات في التعاون على استعادة المهاجرين غير النظاميين أو تبادل المعلومات الأمنية، ما قد يؤدي إلى فرض قيود أو تقليص عدد التأشيرات الممنوحة لمواطني تلك الدول.
وتتزامن هذه التوجهات مع ارتفاع ملحوظ في عدد طلبات التأشيرات الأوروبية بعد الجائحة، حيث تجاوزت في السنوات الأخيرة حاجز عشرة ملايين طلب سنوياً، وهي أرقام تفرض على الاتحاد البحث عن حلول لزيادة كفاءة النظام دون الإضرار بحقوق المسافرين.
ومن المنتظر أن تطرح المفوضية المقترحات التشريعية الجديدة للبرلمان الأوروبي والدول الأعضاء خلال الربع الأول من عام 2027، ليبدأ حينها نقاش موسع حول مستقبل حرية التنقل وسياسات الهجرة في أوروبا. وتتباين آراء المراقبين بين من يعتبر هذه الإصلاحات فرصة لعصرنة القطاع وتحقيق العدالة بين الدول، وبين من يحذر من تحول التأشيرات إلى أداة سياسية قد تعيق التنقل المشروع وتغذي مشاعر الإحباط في بلدان جنوب المتوسط.
في المجمل، ينتظر أن تحمل السنوات المقبلة تحديات كبيرة ومفاجآت على صعيد تنظيم الدخول إلى منطقة شنغن، في ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية المتزايدة، واشتداد النقاش الأوروبي الداخلي حول سياسات الهجرة والأمن.
