ظاهرة انتشار الألقاب القضائية الوهمية في تونس: بين إغراء الوجاهة وخطورة التضليل
في السنوات الأخيرة، شهدت تونس بروز ظاهرة مثيرة للجدل تتعلق بحصول بعض الأشخاص على ألقاب قضائية دولية ليس لها أي أساس قانوني أو اعتراف رسمي، حيث يتم الحصول عليها عبر جهات خاصة أو شركات تمنح شهادات وعضويات غير مُعترف بها من قبل المؤسسات الرسمية أو الهيئات الدولية ذات المصداقية.
هذه الظاهرة عرفت انتشارا متزايدا في ظل ازدياد رغبة البعض في البحث عن مكانة اجتماعية مرموقة أو الاستفادة من «بريق» الانتماء إلى عالم القضاء، ولو شكلياً. يسعى هؤلاء الأفراد لشراء بطاقات عضوية أو شهادات تظهرهم في صورة “قضاة دوليين”، معتمدين غالبًا على طابعها الرسمي التصميمي لجذب الانتباه وتعزيز نفوذهم الشخصي أو المهني، دون أن يكون لهم أي دور فعلي أو تفويض قانوني في سلك العدالة الوطنية أو الدولية.
ما يضاعف من خطورة هذه الظاهرة ليس فقط امتهان الصفة، بل أن بعض من يحملون هذه الألقاب يعمدون إلى استخدامها في تعاملاتهم اليومية أو المهنية، سواء بوضعها على بطاقاتهم الشخصية أو تقديم أنفسهم بها في المحافل الرسمية وغير الرسمية، مما يؤدي إلى تضليل الرأي العام وخلق خلط خطير بين القضاة الشرعيين الحقيقيين وبين منتحلي الصفة.
ورغم أن حمل هذه الألقاب لا يشكل، في بعض الحالات، جريمة واضحة وفق التشريعات الوطنية، إلا أنه يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية مشروعة حول حدود حرية الفرد في تقديم نفسه وأثر ذلك على صورة المرفق القضائي، خاصة إذا انعكس الأمر سلبًا على ثقة المواطن في سلطة القضاء وعدالته.
وقد عبّر مختصون في القانون عن قلقهم من أن هذه الممارسات قد تشجع على التحايل واستغلال ثغرات القوانين وتضرب في الصميم قيم النزاهة والشفافية التي يمثلها القضاء. كما دعوا إلى ضرورة التوعية بخطورة هذه الظاهرة وإرساء آليات أكثر صرامة لمراقبة منح الألقاب وضبط التشريعات ذات العلاقة بالصفتين القضائية والدولية.
في الختام، تبقى مهنة القضاء عنوانًا للعدل ومظلة للمجتمع، ولا يمكن التساهل مع أي محاولة لتزييف صفته أو استغلالها لتحقيق مآرب شخصية، حفاظًا على هيبة العدالة وثقة المجتمع بها.
