منعطف جديد في مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا: مراجعة للجدول الزمني وتأجيل في اتخاذ القرار
يشهد مشروع الربط الكهربائي الضخم بين تونس وإيطاليا، المعروف بمشروع “ELMED”، تطورات غير متوقعة ألقت بظلالها على مسار الإنجاز في الفترة الأخيرة. المشروع الذي يهدف إلى نقل الطاقة النظيفة من تونس إلى أوروبا عبر كابل بحري بتقنية التيار المستمر عالي الجهد كان من المنتظر أن يدخل مرحلته الحاسمة خلال الأشهر القادمة، لكنه اصطدم بتغيرات مفاجئة تتعلق بآليات التنفيذ ومطالب من الشركاء بمهلة إضافية.
تبلغ طاقة الكابل الذي يجري إنشاؤه بين ولاية نابل وجزيرة صقلية حوالي 600 ميغاواط في المرحلة الأولى مع إمكانية رفعها إلى 2 غيغاواط مستقبلاً، ويمتد الكابل البحري لمسافة تزيد عن 200 كلم وبعمق يصل إلى 800 متر تحت سطح البحر. المشروع يشمل أيضاً إنشاء محطتي تحويل كهربائي في تونس وإيطاليا بهدف دعم الشبكة الكهربائية في البلدين وتعزيز التبادل الثنائي للطاقة.
لكن، وفي تحول لافت بعد اجتماع تقني عقد مؤخراً، أعلنت شركة «ترنا» الإيطالية عن نيتها إدخال تعديلات على صيغة الربط الفني للكابل الكهربائي، وهو قرار فرض على الجانب التونسي وشركة «زيرو» المنفذة مراجعة التصورات التقنية للمشروع. ونتيجة لهذه التطورات، طلبت الأطراف المعنية تمديد المهلة لمدة 45 يوماً إضافية لإتمام المشاورات الفنية وضمان التوافق حول الجوانب الجديدة.
هذا التأجيل يعتبر تحدياً جديداً أمام المشروع الذي تراهن عليه تونس لدعم انتقالها الطاقي والاندماج مع السوق الأوروبية للكهرباء. جدير بالذكر أن هذا الربط يمثل خطوة استراتيجية تهدف لتعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادرها في إطار برنامج وطني لرفع نصيب الطاقات المتجددة إلى 35% بحلول 2030.
من جانبها، أكدت الحكومة التونسية تمسكها بالمشروع رغم التغيرات الأخيرة، مشددة على الأهمية الاقتصادية والبيئية والاستراتيجية له، خاصة في ظل الارتفاع السنوي لاستهلاك الكهرباء وصعوبة مواجهة الذروة الطاقية من مصادر تقليدية فقط.
وفي انتظار استكمال فترة المشاورات الإضافية، يبقى مشروع ربط تونس بإيطاليا من أبرز أولويات التعاون الثنائي بين البلدين، وركيزة أساسية لتطوير مبادلات الطاقة بين ضفتي المتوسط وتوفير فرص استثمارية جديدة للطرفين.
