تطورات جديدة في مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا: تأجيل للمشاورات وقرارات تقنية مفاجئة
شهد مشروع الربط الكهربائي الضخم بين تونس وإيطاليا تطورات غير متوقعة مؤخراً، بعد أن كان يُتوقع أن يصل إلى محطته النهائية خلال الأيام الماضية. المشروع الذي يهدف إلى نقل الطاقة النظيفة من الصحراء التونسية إلى الأراضي الإيطالية عبر كابل بحري قوي بقدرة تصل إلى 2 غيغاواط، عرف انحرافاً عن الجدول الزمني المحدد نتيجة لمستجدات تقنية وتنظيمية طرحتها الجهات الإيطالية.
في يوم 18 سبتمبر 2026، كان مقرراً أن تعرض شركة «زيرو» نتائج المشاورات العامة النهائية حول مشروع «T-Link»، في جلسة كان يُنتظر أن تمثل خطوة حاسمة نحو انطلاق أشغال التنفيذ. إلا أن شركة «ترنا»، وهي الشركة الإيطالية المشرفة على الشبكة الوطنية للكهرباء، أصدرت في 13 سبتمبر إخطاراً أعادت فيه صياغة مواصفات الربط المخطط، وهو قرار أدى إلى إعادة فتح باب التشاور مع السلطات المحلية والمجتمعات القريبة من مناطق الربط في إيطاليا.
نظراً لهذه التغيرات الهيكلية، طلبت شركة «زيرو» من وزارة البيئة وأمن الطاقة الإيطالية تمديد فترة المشاورات لمدة 45 يوماً إضافياً، حتى يتمكن كل الأطراف من دراسة الصيغة الجديدة للربط وضمان الانخراط المجتمعي والتقني الكامل.
الجدير بالذكر أن المشروع يُعد من أكبر المبادرات في مجال انتقال الطاقة في المنطقة، إذ يرمي إلى استيراد الكهرباء الخضراء المنتجة من مصادر متجددة في تونس وتوجيهها عبر البحر الأبيض المتوسط إلى صقلية، ومنها إلى الشبكة الأوروبية الأوسع.
وإلى جانب الفوائد البيئية، يتوقع المراقبون أن يعزز المشروع موقع تونس كحلقة وصل أساسية في تجارة الطاقة بين إفريقيا وأوروبا، ما يمنح البلاد مكانة استراتيجية واقتصادية متقدمة في قطاع الكهرباء. ويعتبر هذا التأخير فرصة لإحكام الجوانب التقنية وتصحيح المسار بما يخدم ديمومة واستقرار المشروع على المدى الطويل.
في انتظار استئناف المشاورات بعد انتهاء المهلة الإضافية، تبقى العيون موجهة نحو التطورات، وسط آمال بأن يتمكن المشروع في صورته النهائية من المساهمة فعلاً في تحقيق أمن الطاقة للجانبين وتكريس التعاون المستدام في مجال الطاقات المتجددة.
