ارتفاع ملحوظ في مبيعات السيارات بتونس خلال 2026 وسط هيمنة العلامات الآسيوية
شهد سوق السيارات التونسي خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 نمواً ملحوظاً في حجم المبيعات، مدفوعاً بتعافي الطلب وتغير اتجاهات المستهلكين نحو علامات جديدة، لاسيما الآسيوية منها. ووفقاً لمعطيات حديثة صدرت عن الغرفة الوطنية لوكلاء ومصنّعي السيارات بالاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، فقد بلغ إجمالي السيارات المباعة – بما في ذلك المسالك الرسمية والموازية – ما يقارب 70 ألف سيارة، مقابل حوالي 61.5 ألف مركبة تم بيعها في نفس الفترة من العام الماضي، أي بزيادة تقدر بحوالي 13.8%.
ويمثل هذا الارتفاع استمراراً للنسق التصاعدي الذي سجله القطاع منذ بداية العام، حيث أظهرت البيانات أيضاً تحقيق قفزة نوعية في مبيعات بعض العلامات الكورية والصينية. وعلى رأس العلامات الأكثر مبيعاً، واصلت “كيا” الكورية الجنوبية تصدر السوق بنسبة تقارب 10% من إجمالي المبيعات، ويعود هذا الأداء إلى توفر موديلاتها بأسعار تنافسية وتكنولوجيا حديثة.
وشهدت علامات آسيوية أخرى نمواً استثنائياً، مثل “دونغ فينغ” الصينية التي ارتفعت مبيعاتها بأكثر من 280%، و”بي واي دي” بما يفوق 230%، إضافة إلى “جيلي” و”فوتون” و”نيسان” التي سجلت جميعها نسب ارتفاع قوية، رغم أنها لا تزال تستحوذ على حصة أقل من السوق مقارنة بالعلامات التقليدية.
وفي المقابل، تأثرت مبيعات بعض الماركات الأوروبية المعروفة مثل “فيات” و”فولكسفاغن” و”أوبل” بتراجع نسبي يُعزى إلى ارتفاع الأسعار وتغيّر تفضيلات المستهلك، ما ساهم في تقدم العلامات الآسيوية التي تقدم خيارات أكثر تلبية للقدرة الشرائية للتونسيين.
وأفادت إحصائيات الغرفة أيضاً بزيادة معتبرة في مبيعات قطاع السيارات التجارية بنحو 22% مقارنة بنفس الفترة من 2025، مع تصدر “سيتروان” و”إيسوزو” القائمة في هذا المجال. أما السوق الموازية، فقد واصلت نشاطها بقوة، حيث سجلت مبيعات مرتفعة خصوصاً في قطاع السيارات المستعملة.
ويرى متابعون أن انتعاش السوق يعود لعوامل عدة، منها استمرار استيراد السيارات الجديدة بمعدلات مستقرة، وتوسع الخيارات أمام المشترين بفضل العلامات الصينية والكورية، إلى جانب تحسن أنظمة التمويل وتسهيل الإجراءات الجمركية نسبيًا.
في المحصلة، يعكس نمو سوق السيارات في تونس خلال 2026 ديناميكية واضحة نحو التنويع وتغيير خارطة المنافسة، مع توقعات باستمرار هذا التوجه في الأشهر المقبلة، خاصة مع إقبال المستهلكين على خيارات تقنية واقتصادية جديدة.
