حملة اعتقالات جديدة في تونس بعد احتجاجات دعم “أسطول الصمود” وتوقيف أفراد من عائلة الشابي
شهدت العاصمة التونسية مساء الأحد تجدد التوترات على خلفية تظاهرة طالبت بالإفراج عن نشطاء “أسطول الصمود” الموقوفين منذ أشهر، ما دفع السلطات إلى تنفيذ حملة اعتقالات جديدة طالت عدداً من المشاركين والناشطين.
التظاهرة التي جابت شوارع وسط البلد جاءت في سياق تصعيد المطالبات الشعبية والسياسية لإطلاق سراح المعتقلين، خاصة بعد تمديد فترة توقيفهم من قبل القضاء التونسي. ووفق إفادات حقوقيين وسياسيين، فإن ملف هؤلاء النشطاء يثير جدلاً واسعاً، إذ تؤكد مصادر مطلعة أن التوقيفات الأخيرة شملت عائلة القيادي بحركة النهضة، سهيل الشابي، حيث تم احتجاز الشابي نفسه إلى جانب زوجته وابنتيه. وتداول ناشطون على مواقع التواصل صوراً ومقاطع فيديو توثق تواجد عائلات موقوفين آخرين يطالبون بمعرفة مصير ذويهم.
وتضمنت الشعارات والهتافات التي رفعها المشاركون في المسيرة مطالب واضحة بالإفراج عن نشطاء الأسطول، مؤكدين أن أوضاعهم الصحية متدهورة خاصة لأولئك المضربين عن الطعام منذ أسابيع، بحسب الشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع. وكان التحقيق مع النشطاء قد ارتبط باتهامات متعلقة بتمويلات حملة التبرعات لجمع دعم مالي واتهامات بغسل الأموال، وهي اتهامات ينفيها بدورهم المحتجزون ويدعمهم في ذلك قطاع واسع من المجتمع المدني التونسي.
من جانبهم، اعتبر عدد من السياسيين والحقوقيين هذه الاعتقالات جزءًا من تضييقات متزايدة على حرية التعبير والعمل المدني في البلاد، محذرين من تداعيات استمرار نهج الاعتقالات التعسفية وتأزم الملف الحقوقي في تونس. وأكد رياض الشعيبي، أحد قيادات المعارضة، على أهمية تحمل السلطات مسؤوليتها تجاه حياة المعتقلين وسلامتهم، مطالباً بحلول عاجلة تعيد الهدوء للمشهد وتجنّب تفاقم الأوضاع.
في المقابل، لم تصدر حتى اللحظة بيانات رسمية تفصيلية حول حيثيات هذه الإيقافات الجديدة، في حين يزداد الضغط الشعبي لإنهاء الأزمة عبر إطلاق سراح المعتقلين وضمان الشفافية في معالجة القضايا ذات الطابع السياسي.
تجدُر الإشارة إلى أنّ ملف “أسطول الصمود” تحوّل إلى قضية رأي عام منذ الأشهر الماضية، مع اتساع رقعة التضامن المحلي والدولي مع الموقوفين، وسط دعوات متجددة لتجريم التطبيع وحماية حق التونسيين بالتعبير السلمي عن دعمهم للقضية الفلسطينية.
