القضاء ينظر في طعن نقابي مثير حول مؤتمر اتحاد الشغل بقفصة وسط تجاذبات حادة
بدأت الأوساط النقابية في تونس هذا الأسبوع وسط أجواء من التوتر والجدل، مع انعقاد أولى جلسات المحكمة حول دعوى إبطال نتائج المؤتمر الجهوي الأخير للاتحاد الجهوي للشغل بقفصة، والتي ينظر فيها القضاء اليوم الإثنين، 21 سبتمبر 2026. الموضوع تحول إلى محور أساسي في المشهد النقابي، بسبب حساسية التوقيت والأزمات الداخلية التي يعيشها الاتحاد العام التونسي للشغل على المستوى الجهوي والوطني.
جوهر القضية يتعلق بالطعن الذي تقدم به عدد من النقابيين المنتمين إلى ولاية قفصة، بعد نتائج مؤتمر الاتحاد الجهوي الذي انعقد مؤخرًا. ويُحتج مقدمو الدعوى بوجود خروقات تتعلق بسير العملية الانتخابية في المؤتمر، معتبرين أن المسار لم يكن شفافًا ولا يعكس الإرادة الحقيقية للقواعد النقابية في الجهة. هذا التصدع يأتي في سياق وطني يشهد انقسامًا واضحًا داخل هياكل الاتحاد، حيث ظهرت خلافات حادة بين عدد من القادة النقابيين، وانعكست بشكل خاص في الجهات الداخلية بين شقين: الأول يدعو إلى احترام نتائج المؤتمر والمضي في استكمال المشروع النقابي، والثاني يُشدد على ضرورة إعادة الانتخابات وإصلاح المسار التنظيمي.
مصادر قريبة من الاتحاد الجهوي بقفصة أكدت أن التوتر تصاعد في الأيام الأخيرة، مع تصاعد المخاوف من إمكانية تأثير القضية على وحدة هياكل الاتحاد بالجهة، خاصة في ظل ظروف مالية وتنظيمية صعبة تمر بها المنظمة الشغيلة بصورة عامة. كما لوحظ ارتفاع حدة الخطاب الإعلامي بين الشقين، وصدور بيانات متضاربة حول الموقف الرسمي من القضية.
من جهة أخرى، يشير بعض المتابعين إلى أن تأجيل البت في القضية أو اتخاذ قرار بشأنها من شأنه أن ينعكس على الاستقرار النقابي ويعيد خلط الأوراق داخل الاتحاد على المستويين الجهوي والمركزي. ويتوقع أن تُنهي المحكمة هذا الملف أو تدفع نحو مزيد من التصعيد في حال ثبتت وجود مخالفات جوهرية بحسب أوراق الطعن المعروضة أمام القضاء.
يُذكر أن أزمة الاتحاد في قفصة تأتي في وقت تواجه فيه المنظمة تحديات غير مسبوقة، سواء على صعيد التمويل أو قدرة الهياكل المركزية والجهوية على إدارة الاختلافات الداخلية والحفاظ على التوازن المؤسسي التاريخي للاتحاد. ويتفق محللون على أن المرحلة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا أمام الحركة النقابية، خصوصًا في ظل سياق سياسي واجتماعي متأزم واحتدام المعارك على الشرعية والتمثيلية داخل الهياكل التنفيذية.
بذلك، ينتظر الرأي العام النقابي قرار العدالة، وسط دعوات إلى تجاوز التجاذبات وإيجاد حلول سلمية تحفظ تماسك الاتحاد وتعيد الثقة للهياكل القاعدية، بعيدًا عن الصراعات الجانبية التي تهدد مستقبل العمل النقابي في تونس.
