وثائق تكشف تفاصيل جديدة في نزاع “زينيث إنرجي” ضد تونس: تفنيد مزاعم تضارب المصالح
عاد النزاع القضائي بين شركة “زينيث إنرجي” والدولة التونسية ليتصدر المشهد من جديد، على خلفية اتهامات متبادلة بشأن نزاهة واستقلالية التحكيم الدولي الذي صدر فيه قرار يفيد تونس مؤخراً. فقد كشفت وثائق حديثة صادرة عن مكتب المحاماة “بوصيان-كناني” جانباً من الخفايا التي تضع اتهامات شركة “زينيث” تحت المجهر، لاسيما تلك المتعلقة بتضارب المصالح في صفوف هيئة التحكيم.
بدأت أطوار النزاع عام 2018 عقب استحواذ “زينيث إنرجي” على أصول نفطية عدة من شركات متعاقدة مع الجانب التونسي. ومع تصاعد الخلافات، لجأت “زينيث” وشركاتها التابعة لتحكيم دولي أمام مركز تسوية منازعات الاستثمار (ICSID) والبنك الدولي، مطالبة بتعويضات تفوق نصف مليار دولار نتيجة ما وصفته بإخلال تونس بتعهداتها.
الجديد في القضية ظهر منتصف 2026، حين أعلنت “زينيث” عن حيازتها أدلة تزعم وجود علاقة غير واضحة بين رئيسة هيئة التحكيم الإيطالية سيسيليا كارّارا والمستشارين القانونيين للطرف التونسي، وتحديداً مكتب “بوصيان-كناني”. وقدمت الشركة تلك الوثائق على أنها دليل على أخطاء إجرائية ونقص في الحياد، مطالبة ببطلان نتائج التحكيم.
غير أن المكتب المذكور خرج بدوره إلى الرأي العام بملف وثائقي يفند تلك المزاعم، ويوضح أن المسار التحكيمي التزم بكافة المعايير الدولية للشفافية والاستقلالية، وأن التواصل الذي جرى كان في سياق العمل القضائي والمراسلات الرسمية المتعارف عليها فقط. كما أضاف التقرير أن كل الاتهامات حول تضارب المصالح عارية عن الصحة ولا تدعمها أي وقائع ملموسة، مؤكداً أن قرار هيئة التحكيم استند إلى وثائق وأدلة قانونية واضحة وليس لتأثيرات شخصية أو علاقات خفية.
من ناحية أخرى، أشارت مصادر مطلعة إلى أن “زينيث إنرجي” تواصل تحركات قانونية على الساحة الدولية للطعن في الحكم، سعياً إلى إلغائه أو إعادة فتح الملف بالكامل أمام القضاء السويسري، مستندةً إلى ذات الادعاءات. في المقابل، تستعد تونس للدفاع عن مواقعها القانونية معتمدة على نتائج التحكيم والوثائق الجديدة التي تدحض سيناريوهات التضارب.
وفي خضم هذه التطورات، يرقب المراقبون القرارات المرتقبة من محاكم التحكيم الدولية التي من شأنها أن تحسم في مشروعية الدعوى المقدمة من “زينيث” ومستقبل استثمارات الطاقة في تونس. وتبقى هذه القضية مثالاً على تعقيدات النزاعات بين الشركات الدولية والدول المضيفة، وأهمية إرساء مبادئ الشفافية والاستقلال في التحكيم الدولي.
