تجاذبات قضائية وخلافات داخلية تعصف بالاتحاد العام التونسي للشغل
تشهد الساحة النقابية في تونس هذه الأيام تصاعداً ملحوظاً في حدة التوترات والخلافات داخل الاتحاد العام التونسي للشغل، في ظل تزايد الملفات القضائية المتعلقة بأنشطة التنظيم ونتائج مؤتمراته الأخيرة على المستوى الجهوي.
وينتظر أن تنعقد مساء اليوم، الإثنين 21 سبتمبر 2026، أولى جلسات النظر في الطعن المقدم لإبطال نتائج مؤتمر الاتحاد الجهوي للشغل بقفصة، وهي خطوة تعكس حجم الخلاف القائم بين مختلف الأطراف النقابية حول شرعية نتائج هذا المؤتمر الذي انعقد في ظل منافسة شديدة بين عدة قوائم لتركيبة المكتب التنفيذي الجهوي الجديد. وتم رفع القضية من قبل أطراف تشكك في نزاهة العملية الانتخابية، وتطالب بإعادة النظر في المسار المعتمد لضمان احترام مبدأ الديمقراطية الداخلية داخل المنظمة.
وتأتي هذه التحركات القضائية لتسلط الضوء على حالة الانقسام داخل الاتحاد، حيث تتزايد الأصوات المنتقدة للأداء التنظيمي والإداري، فضلاً عن اتهامات متبادلة بين قيادات النقابة بشأن إدارة المرحلة الانتقالية بعد المؤتمرات، والتعامل مع التحديات المالية والتنظيمية التي يواجهها الاتحاد على المستوى الوطني والمحلي. وتتداخل هذه الأزمة مع جملة من الإشكالات، أبرزها تراجع مستوى الثقة لدى جزء من القواعد النقابية، وخوف البعض من تحول الصراعات الداخلية إلى معرقل لمسار الدفاع عن حقوق العمال وتحسين الوضع الاجتماعي في تونس.
وفي ظل هذا المشهد المتسم بمحاولات إعادة ترتيب البيت النقابي من الداخل، وسط تحديات اقتصادية وضغط اجتماعي متزايد، تدعو بعض القيادات إلى تغليب الحوار الداخلي والحفاظ على اللحمة التنظيمية، فيما يصر آخرون على ضرورة تصحيح التجاوزات وفرض مزيد من الشفافية في سير المؤتمرات وانتخاب المسؤولين.
ويُشار إلى أن مواقف الاتحاد الأخيرة بشأن السياسات الحكومية والملفات الاقتصادية الكبرى زادت من تعقيد الوضع، حيث يرى مراقبون أن أي اضطرابات أو انقسامات داخل المنظمة قد تؤثر بشكل مباشر على التوازنات الاجتماعية وعلى مستقبل العلاقات بين الاتحاد وأطراف السلطة.
من المنتظر أن تشهد المرحلة المقبلة تطورات حاسمة في الملف القضائي المتعلق بمؤتمر قفصة، والتي قد تنعكس نتائجها على كامل المشهد النقابي والسياسي في البلاد، في وقت يواصل الاتحاد محاولاته للخروج من عنق الزجاجة واستعادة ثقة منخرطيه ودوره التاريخي في الدفاع عن الشغالين.
