استئناف التحقيق في توظيفات مشبوهة بالخطوط التونسية: تطورات جديدة أمام القضاء

تعود من جديد قضية التوظيفات الوهمية داخل شركة الخطوط التونسية إلى واجهة الأحداث القضائية، حيث تعقد الدائرة الجنائية لدى المحكمة الابتدائية بتونس اليوم، 21 سبتمبر 2026، جلسة هامة للنظر في ملف شائك يتعلّق بانتدابات تمت خارج الأطر والإجراءات القانونية المعمول بها في المؤسسة.

تتعلق الوقائع بمنح امتيازات ورواتب لأشخاص لم يباشروا أي مهام فعلية بالشركة، مما أسفر عن أضرار مالية كبيرة أحدثت شرخًا في ميزانية الناقلة الوطنية تونسياً. وقد تم الكشف عن هذه التجاوزات منذ سنوات عبر تقارير رقابية ولجان تفقد داخل الشركة، بعد تضخم عدد العاملين وظهور أسماء على كشوفات الأجور دون أن يرافق ذلك أي نشاط أو إنتاج حقيقي.

ووفق مصادر مطلعة، فإن ملف القضية يشمل شبهات فساد إداري ومخالفات في التصرّف والانتداب، كانت نتيجتها استفادة أطراف برواتب وامتيازات دون تقديم مردودية فعلية أو ضرورات مهنية واضحة. وتقدر الخسائر الناجمة عن هذه الممارسات بملايين الدنانير، وسط مطالبات بضرورة تحميل المسؤوليات لشخصيات إدارية كانت وراء هذه الانتدابات غير القانونية.

ويُتابع الشارع التونسي عن كثب أطوار هذه القضية لارتباطها بواحدة من أعرق وأهم المؤسسات الوطنية، خاصة مع تردي أوضاع الخطوط التونسية خلال السنوات الأخيرة بسبب ثقل الأعباء المالية وسوء الحوكمة. وتكثفت الدعوات مؤخرا لإرساء شفافية أكبر في عمليات التوظيف، للقطع مع سياسة إسناد مناصب وهمية أو خلق وظائف لا تخدم حاجيات الشركة.

ومن المنتظر أن تدفع التطورات الأخيرة القضاء إلى إصدار قرارات هامة قد تقود إلى إصلاحات هيكلية داخل “التونيسار”، من ضمنها تدقيق سجلات الموارد البشرية وتعزيز آليات الرقابة والتصرّف، سعيا لإنقاذ الشركة من دوامة العجز وإعادة الاعتبار لثقة المواطنين في المؤسسات العموميّة. ويتوقع مراقبون أن تحدد هذه المحاكمة مساراً جديداً في ملفات الفساد بشركات القطاع العام بتونس.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *