توترات وانقسامات تعصف بالاتحاد العام التونسي للشغل على خلفية نزاع قضائي في قفصة
تشهد الساحة النقابية في تونس تصاعداً لحالة من التوتر والانقسامات الداخلية، في وقت تتحوّل فيه الأنظار إلى المحكمة التي تبت اليوم الإثنين، 21 سبتمبر 2026، في أولى جلسات القضية المرفوعة للطعن في شرعية مؤتمر الاتحاد الجهوي للشغل بقفصة.
تأتي هذه القضية وسط جدل واسع في الوسط النقابي، إذ تتعلق بطلب إبطال نتائج مؤتمر الاتحاد الجهوي بقفصة الذي عرف منافسة كبيرة بين أكثر من ثلاثين مترشحاً على أحد عشر مقعداً في المكتب التنفيذي الجهوي. كما برزت أصوات معارضة من داخل الاتحاد تهدد باللجوء إلى القضاء، معتبرة المؤتمر غير قانوني ومطالبة بمراجعته على ضوء الطعون المرفوعة بشأن شرعيته.
وتُضاف هذه الأزمة إلى سلسلة من التحديات التي يعيشها الاتحاد العام التونسي للشغل على المستوى الوطني، حيث يواجه في الفترة الأخيرة خلافات حادة بين قياداته حول توقيت وجدوى عقد المؤتمرات الجهوية، في ظل قرار الهيئة الإدارية الوطنية بتأجيلها إلى عام 2027، بينما لم تتوقف الضغوط من بعض النقابيين والفروع الجهوية الذين يصرّون على تجديد هياكلهم. ويرى مراقبون أن انعدام الانسجام وتصاعد التجاذبات الداخلية يهدّدان وحدة الاتحاد ودوره التاريخي في الدفاع عن حقوق العمال.
إلى جانب الجدل القانوني في قفصة، يعاني الاتحاد من تعليق النشاط النقابي في ولايات أخرى مثل مدنين، بالإضافة إلى أزمات تسيير وانقسامات تنظيمية في القصرين وارتفاع المطالب بتأسيس تنسيقيات جديدة في الحوض المنجمي، في إشارة واضحة إلى هشاشة المشهد النقابي الراهن.
وتسعى القيادة الوطنية للاتحاد إلى فرض الانضباط والالتزام بتأجيل المؤتمرات تفادياً لمزيد من التصدعات، إلا أن جبهة المعارضة ترى أن استمرار التأجيل سيزيد من أزمة الثقة ويكرس فجوة بين القواعد والقيادة.
ويرى مراقبون أن هذا المنعطف الحرج سيحدد مصير الاتحاد العام للشغل وقدرته على تجاوز أزماته وإعادة ترتيب بيته الداخلي، وسط تطلع لأحكام القضاء في قفصة التي قد تكون مؤشرًا لمآلات النزاعات القادمة داخل أكبر المنظمات النقابية في تونس.
