جهود حكومية جديدة لدعم الاستثمار في الجهات الداخلية بعيدًا عن تونس الكبرى

تسعى الحكومة التونسية إلى تقليص الفوارق الجهوية في مجال تمويل الشركات الناشئة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة، إذ تتركز النسبة الساحقة من الاستثمارات في إقليم تونس الكبرى والمناطق الساحلية، فيما تعاني الولايات الداخلية من ضعف كبير في الموارد والدعم المالي.

تشير الإحصائيات الأخيرة إلى أن أكثر من 80% من التمويلات تخصص للعاصمة وضواحيها، ما دفع الدولة إلى مراجعة سياساتها وحثّ المؤسسات الممولة على إعطاء أولوية أكبر للمناطق التي غالبًا ما تعاني من التهميش والبطالة المرتفعة. وفي هذا الإطار، أطلقت السلطات جولة جديدة من البرامج والمبادرات لدعم رواد الأعمال والمشاريع المبتكرة في ولايات الوسط والجنوب والشمال الغربي، في محاولة لتحقيق المزيد من العدالة في توزيع الفرص وتعزيز التنمية المحلية.

وفي تصريح لمصدر مسؤول، أُكد أن الدورة الثانية من المبادرة الوطنية لدعم المؤسسات الابتكارية تهدف إلى تمكين الجهات الداخلية من الاستفادة من التمويلات وبرامج الإحاطة والتكوين. وقد شملت الجولة سلسلة من اللقاءات المباشرة مع شباب الأعمال المحليين والمستثمرين، لتشجيعهم على إطلاق مشاريع جديدة والمساهمة في تحريك العجلة الاقتصادية بعيدًا عن المركزية المفرطة.

من ناحية أخرى، يرى خبراء الاقتصاد أن ضمان نجاح هذا التوجه يتطلب تذليل العراقيل الإدارية وتوفير البنية التحتية اللازمة وربط الجهات بآليات تمويل عصرية وفعالة، ما من شأنه أن يساهم ليس فقط في التوزيع العادل للاستثمار، بل أيضًا في خلق مناخ أعمال تنافسي يدعم الابتكار ويحد من النزوح الداخلي.

وتبقى هذه الخطوات رهينة بمدى استمرارية الإرادة السياسية وتناغم الجهود بين القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى أهمية المتابعة والتقييم الدوري لنتائج المبادرات الهادفة إلى تحقيق المزيد من التوازن في مجال تمويل الشركات بين مختلف جهات البلاد.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *