المفكر فتحي التريكي: مقدمة ابن خلدون تراث تونسي بأبعاد عالمية
أثار المفكر التونسي المعروف، فتحي التريكي، نقاشاً واسعاً حول الهوية الثقافية لمقدمة ابن خلدون، في سياق المداولات المستمرة بشأن تسجيل هذا العمل ضمن التراث الإنساني لدى منظمة اليونسكو. وقد جاء ذلك على خلفية مشاركة الجزائر ومصر مع تونس في إعداد الملف، ما أشعل موجة من التساؤلات والانتقادات داخل الأوساط الثقافية التونسية حول أحقية كل طرف في نسبة هذا المصنف التاريخي إلى بلاده.
وأكد التريكي، أستاذ الفلسفة والفيلسوف المعروف، في تدوينة نشرها الجمعة، أن مقدمة ابن خلدون تُعد نصاً نشأ وتكوَّن في البيئة التونسية، حيث كان لابن خلدون نفسه ارتباط وثيق بالعاصمة تونس، التي شهدت مراحل أساسية من تكوينه العلمي والفكري واحتضنت كتاباته الأولى. وشدد التريكي على أن نشأة المقدمة في تونس لا تلغي كونها إرثاً إنسانياً عالمياً مشتركاً لكل الحضارة البشرية، داعياً في الوقت نفسه إلى الاعتراف بالدور المحوري لتونس في ولادة هذا العمل.
وفي ضوء ما اعتبره “حقاً تاريخياً” لتونس في ملف المقدمة، أوضح التريكي أن التعاون المغاربي والعربي في إعداد الملفات الموجهة إلى اليونسكو يبقى ضرورياً لتقوية فرص قبول الترشيحات، لكنه لا يعني بالضرورة الاشتراك في النشأة والتكوين. وأشار إلى أن مساهمة الجزائر ومصر يجب أن تظل في نطاق الدعم والمساندة لا أن تتحول إلى مشاركة متساوية في نسبة العمل.
من جهة أخرى، يرى مراقبون أن تصريح التريكي أتى ليضع النقاط على الحروف وسط احتدام الجدل، وليؤكد أن هوية مقدمة ابن خلدون راسخة في تونس، رغم الامتداد الثقافي والحضاري لهذا المؤلَّف ورمزيته في الفكر العربي والإسلامي. وبذلك تعزز المواقف التونسية مطالبتها بإقرار أسبقية تونس في ملف تسجيل المقدمة ضمن قائمة التراث العالمي، دون أن تتعارض مع طبيعتها كمنجز إنساني عابر للحدود.
ويظل الجدل قائماً حول الجهود العربية المشتركة في حماية الإرث الثقافي، والتوفيق بين الاعتزاز بالخصوصية الوطنية والانفتاح على البعد الإنساني المشترك، وهو ما عبّر عنه التريكي بقوله إن الاعتراف بالروابط المشتركة يجب ألا يأتي على حساب الحقيقة التاريخية للنص وأصوله.
