انطلاق أعمال ترميم جامع القيروان التاريخي بعد انتظار تسع سنوات
شهد الجامع الكبير بالقيروان أخيرًا تقدمًا ملموسًا في عملية ترميمه وتأهيله بعد قرابة تسع سنوات من الانتظار والإجراءات التحضيرية، حيث أعلنت السلطات التونسية عن فتح مناقصتين دوليتين لاختيار الشركات المتخصصة التي ستتولى تنفيذ مختلف مراحل المشروع.
ويأتي هذا التطور في إطار برنامج شامل يهدف إلى حفظ هذا المعلم الديني والتاريخي العريق، ويُعد جزءًا من الهبة السعودية التي تم تخصيصها للمشروع منذ عام 2017. وقد أشار المعهد الوطني للتراث مؤخرًا إلى أن هذا المشروع سيساهم بشكل فعال في إعادة الحياة للجامع، الذي يمثل أحد أقدم المعالم الإسلامية في شمال إفريقيا، ويحتل مكانة مهمة في التاريخ الثقافي والديني في البلاد.
وتشمل أعمال الترميم مجموعة من الأشغال التي تهدف إلى تعزيز البنية التحتية للجامع، والحفاظ على الزخارف المعمارية، إضافة إلى أعمال ترميم دقيقة للحفاظ على الطابع الأثري للمعلم. وعبر عدد من الخبراء عن أهمية هذه المبادرة في صون التراث الوطني ودعم السياحة الثقافية بمدينة القيروان، التي أدرجت ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.
وتُعَد هذه المناقصات الدولية خطوة أساسية لضمان جودة الأشغال، حيث يُنتظر أن تتقدم شركات متخصصة ذات خبرة في مجال ترميم المعالم التاريخية، ما سيضمن التنفيذ وفق المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال.
وتجدر الإشارة إلى أن الجامع الكبير بالقيروان شهد سابقًا محاولات إصلاح جزئية، لكن مشروع الترميم الشامل الحالي يُعتبر الأكبر والأهم منذ عقود، إذ يتطلع الكثيرون لأن يُعيد للجامع مكانته الرفيعة ويزيد من جاذبيته كرمز حضاري وثقافي على المستويين الوطني والدولي. كما يُتوقع أن تواكب هذه الأشغال برامج توعوية وتظاهرات ثقافية تليق بمكانة الجامع كأحد رموز الهوية التونسية.
وبإطلاق المناقصتين، تدخل عملية إصلاح وتثمين جامع القيروان مرحلة التنفيذ الفعلي، ما يعكس التزام تونس وشركائها الدوليين بالحفاظ على معالمها الإسلامية والارتقاء بها للأجيال القادمة.
