معاناة تونسي محتجز بإيطاليا: إضراب عن الطعام يدفع عائلته لإطلاق نداء استغاثة
في أحد مراكز احتجاز المهاجرين بمدينة باري الإيطالية، يقبع الشاب التونسي وضاح .غ (29 عاماً) خلف القضبان منذ ما يقارب ثمانية أشهر، وسط واقع مرير فرضته عليه الإجراءات الإدارية الصارمة والمعقدة التي تلاحق المهاجرين في إيطاليا.
تحوّل وضاح، الذي انتقل إلى إيطاليا سعياً لمستقبل أفضل، إلى رمز لمحنة آلاف المهاجرين الذين يقاسون، بصمت، ثقل النظام القانوني الإيطالي الذي غالبًا ما يتركهم عالقين بين جدران مراكز الاحتجاز دون حل واضح. ليست القضية مجرد ملف قانوني في أروقة المؤسسات، بل أصبحت مأساة إنسانية تهز مشاعر عائلته والمجتمع المدني.
زوجة وضاح، المقيمة في إيطاليا، باتت الأمل الأخير لزوجها المسجون. أطلقت صيحة استغاثة مدوية على منصات التواصل الاجتماعي والإعلام المحلي، مناشدة الجمعيات الحقوقية والضمائر الحية التدخل لإنقاذ وضاح، الذي لم يحتمل الظلم الواقع عليه ولجأ مؤخراً إلى الإضراب عن الطعام احتجاجاً على ظروف احتجازه ومصيره المجهول.
تروي الزوجة أنها تواجه صعوبة في التواصل مع زوجها، إذ أصبح القلق والخوف رفيقَي يومها منذ أن انفصلت عنه قسراً. وتؤكد أن وضاح لم يرتكب أي جنحة تبرر استمرار احتجازه، بل كان ضحية الإجراءات المعقدة وصعوبات تسوية الوضعية القانونية للمهاجرين.
حالة وضاح أصبحت محور اهتمام عدد من المنظمات الإنسانية والناشطين الذين أعربوا عن خشيتهم من تفاقم حالته الصحية بسبب الإضراب عن الطعام. فقد دخل وضاح في مرحلة حرجة بعد أيام من الامتناع التام عن تناول الطعام نتيجة الإحباط والخذلان، مما زاد من تعاطف الرأي العام مع معركته.
تشير منظمات حقوقية إلى أن وضعية المهاجرين التونسيين في مراكز الاحتجاز الإيطالية تتسم غالباً بالهشاشة وغياب المسار القانوني الواضح، حيث تمثل البيروقراطية والبطء الإداري حاجزاً أمام تسوية أوضاعهم أو تمكينهم من حقوقهم الكاملة.
وفي ظل هذا الواقع، تتصاعد الأصوات المطالبة بضرورة مراجعة السياسات الإيطالية تجاه المهاجرين وتوفير حماية أفضل لهم، وإيجاد حلول عاجلة لقضايا الموقوفين المعلقة، خصوصاً وسط تصاعد موجات الهجرة في المنطقة وتعقّد ظروف استقبال المهاجرين.
قصة وضاح تعكس جانباً من معاناة جيل كامل من المهاجرين الشباب، وتُذكّر الجميع بأن وراء كل رقم في سجلات الاحتجاز حياة وأمل وأسرة تنتظر الفرج.
