محكمة تونس تنظر في تجاوزات هيئة الحقيقة والكرامة بخصوص اتفاقية الصلح التحكيمي

عقدت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم الخميس 1 أكتوبر 2026، جلسة جديدة للنظر في ملف يخص خروقات وتجاوزات نُسبت إلى هيئة الحقيقة والكرامة خلال فترة إشراف الرئيسة السابقة سهام بن سدرين وعضو الهيئة خالد الكريشي، وذلك عند التوقيع على اتفاقية الصلح التحكيمي مع أحد رجال الأعمال المعروفين.

وتتعلق القضية بإجراءات توقيع الاتفاق ووجود شبهات تتعلق بعدم الالتزام بالقوانين المنظمة للتحكيم والمصالحة المالية، إضافة إلى اتهامات حول استغلال الوظيفة والإضرار بمصالح الدولة في إطار العدالة الانتقالية التي تبنتها تونس بعد الثورة.

وكانت الأبحاث قد شملت كلاً من سهام بن سدرين، التي تولت رئاسة الهيئة، وخالد الكريشي عضو الهيئة المكلف بملفات التحكيم، حيث وجهت لهما تهم التراخي أو التجاوز في تطبيق الإجراءات القانونية وقواعد العمل المعتمدة في مثل هذه القضايا، مما اضطر النيابة العمومية إلى فتح تحقيق للوقوف على مدى صحة هذه الادعاءات.

وأكدت مصادر مطلعة أن المحكمة استمعت خلال الجلسة إلى عدد من الأطراف المعنية، من بينها مسؤولون حاليون وسابقون في الهيئة، بالإضافة إلى خبراء قانونيين لتوضيح الجوانب الفنية المرتبطة بالملف. كما ركزت الجلسة على مناقشة مدى مطابقة الاتفاق المبرم مع رجل الأعمال لمقتضيات القانون ومدى احترامه لضوابط التحكيم المصالحي المنصوص عليها.

يجدر بالذكر أن هذه القضية تجدد الجدل حول حصيلة هيئة الحقيقة والكرامة وطريقة إدارتها لملفات كبرى تخص العدالة الانتقالية في تونس، لا سيما فيما يخص المصالحة المالية مع رجال الأعمال وأصحاب النفوذ. وتأتي هذه الجلسة لتسلط الضوء من جديد على أهمية محاسبة المسؤولين السابقين عن أخطاء محتملة في التسيير، في الوقت الذي تظل فيه العدالة الانتقالية محط أنظار الساحة الوطنية والدولية.

من المنتظر أن تواصل المحكمة عمليات الاستماع والتدقيق قبل إصدار الأحكام النهائية في هذا الملف الحساس الذي يحظى باهتمام واسع من الرأي العام ومنظمات المجتمع المدني المتابعة لمسار العدالة الانتقالية.

مصدر الخبر: المحكمة الابتدائية بتونس، دائرة الفساد المالي بتاريخ 1 أكتوبر 2026.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *