تحذيرات متزايدة حول انتهاك خصوصية الأطفال على منصات التواصل الاجتماعي في تونس

عبّر عدد من الناشطين في مجال الحقوق الرقمية، وعلى رأسهم منتدى شوقي قداس للحقوق الرقمية، عن قلقهم البالغ إزاء الانتشار المتكرر لنشر معلومات وصور حساسة تخص أفراداً، خصوصاً الأطفال، على مواقع التواصل الاجتماعي في تونس. ويأتي ذلك تزامناً مع تواصل تداول وثائق وصور متعلقة بقضايا لا تزال محل تحقيقات قضائية جارية، ما أثار موجة من الانتقادات حول غياب حماية فعالة للمعطيات الشخصية للمواطنين.

وفي بيان رسمي صدر مؤخراً، نبّه المنتدى إلى تفشي ظاهرة تسريب ونشر وثائق قضائية وصور ومقاطع فيديو لضحايا ومتهمين في قضايا حساسة، أبرزها الجرائم الجنسية التي طالت قُصَّراً. واعتبر المنتدى أن هذه الممارسات تنتهك القوانين التونسية المنظمة لحماية المعطيات الشخصية ومجلة حقوق الطفل، محذراً من العواقب الخطيرة على الضحايا، خاصة الأطفال الذين يمنحهم القانون وضعية حماية خاصة تقتضي احترام كرامتهم وهويتهم وعدم تعريضهم للاعتداءات الإعلامية.

من جهة أخرى، شدد المنتدى على أن قانون حماية المعطيات الشخصية في تونس ينص بوضوح على منع نشر صور الأطفال عبر أي وسيلة إعلامية أو رقمية دون موافقة ولي أمرهم أو إذن قضائي، مشيراً إلى ضرورة التزام كل المستخدمين والمنصات الرقمية بهذه القواعد الأخلاقية والقانونية. كما دعا الهياكل الرسمية المعنية إلى التحرك بشكل عاجل من أجل وضع حد لهذه التصرفات وتفعيل الجزاءات ضد المخالفين.

وأشار المنتدى في بيانه إلى أن نشر معلومات متعلقة بالجرائم أو الصحة أو الحياة الجنسية للأفراد يمس بخصوصيتهم ويعتبر من المعطيات الحساسة التي يجب أن تحظى بحماية مضاعفة بمقتضى القوانين المحلية والدولية. وتتعاظم هذه الخطورة عندما يتعلق الأمر بقُصَّر، سواء كانوا ضحايا أو مشتبه بهم في قضايا لا تزال محل تحقيق.

وفي هذا السياق، دعا المنتدى وسائل الإعلام والمواطنين النشطين على وسائل التواصل الاجتماعي إلى تحمل مسؤوليتهم في عدم إعادة نشر وتداول الصور والمعلومات التي قد تسيء للأطفال وتعرضهم للأذى النفسي والاجتماعي. كما أوصى بتكثيف حملات التحسيس والتوعية بأهمية احترام حقوق الطفل الرقمية وضرورة صون سرية وسلامة المعطيات الشخصية، لا سيما في ظل الانتشار الواسع للتكنولوجيا الرقمية، وما تتيحه من سهولة مشاركة المعلومات على نطاق واسع.

ويأمل المنتدى وجمعيات المجتمع المدني المختصة أن تضطلع الدولة بدور أنجع في التطبيق الصارم للقوانين وملاحقة كل من يعتدي على خصوصية الأطفال والمعطيات الشخصية للمواطنين، حمايةً لهم من كل أشكال الاستغلال والضرر في الفضاء السيبرني.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *