البيروقراطية تهدد فرص تونس في الريادة الإفريقية وسط تحديات منطقة التجارة الحرة

تعيش تونس هذه الأيام على وقع حدث اقتصادي هام يتمثل في استضافتها للقاء إقليمي يركز على المؤسسات الصغرى والمتوسطة وهياكل دعمها ضمن فعاليات منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. هذا الحدث، الذي يُعقد بين 6 و9 أكتوبر، يمثل فرصة ذهبية للبلاد لتعزيز موقعها كبوابة رئيسية لربط شمال إفريقيا بعمقها الجنوبي، خاصة في ظل اهتمام القارة السمراء بتسريع وتيرة التكامل الاقتصادي.

ورغم التوقعات الإيجابية بانفتاح أسواق جديدة وتزايد حجم المبادلات التجارية البينية، إلا أن تونس تجد نفسها وسط جدل بسبب تعطيلات بيروقراطية مرتبطة بالبنك المركزي، وهو ما يحول دون الاستفادة الكاملة من اتفاقية التجارة الحرة الإفريقية. وتكمن أبرز العراقيل في بطء تنفيذ الإصلاحات الضرورية لتحرير المعاملات المالية وتبسيط إجراءات الدفع والتسوية بين الدول الإفريقية، وهي نقاط بالغة الأهمية لتعزيز التبادل التجاري عبر القارة.

تقرير حديث للبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد أبرز أن التجارة البينية الإفريقية لا تزال لا تتجاوز 15% من إجمالي حجم التبادل التجاري للقارة، رغم المبادرات والدعوات المتكررة لتعزيز التكامل الاقتصادي. وترى بعض الأوساط الاقتصادية أن تردد بعض البنوك المركزية، وفي مقدمتها البنك المركزي التونسي، في الانخراط السريع والفعلي ضمن أنظمة الدفع الإفريقية الموحدة، يؤثر سلباً على موقع تونس كلاعب محوري في تنمية التجارة الإقليمية.

يعتبر الكثير من الخبراء أن نجاح تونس في تحقيق مكاسب حقيقية من هذه الاتفاقية يتطلب جرأة مؤسساتية وسرعة في تكييف الأطر التشريعية والتنظيمية مع المعايير القارية الجديدة. ولهذا فإن استمرار العراقيل البيروقراطية قد يحرم الاقتصاد التونسي من فرص تنمية الصادرات، وجذب استثمارات إفريقية تُسهم في تقليص نسب البطالة وتحفيز قطاعات حيوية مثل الخدمات والتصنيع.

في المقابل، تشهد المؤسسات التونسية، لا سيما الصغرى والمتوسطة، زخماً جديداً من خلال اللقاءات والورشات التي ترافق هذا الحدث القاري، حيث تسعى للاستفادة من فرص التكوين والشراكات العابرة للحدود. إلا أن التحدي الأكبر يظل في قدرة تونس على تجاوز البيروقراطية وتحويل الالتزامات السياسية إلى إجراءات عملية، تضمن لها موقع الريادة ضمن منظومة التكامل الإقليمي الإفريقي.

في الختام، سيكون على الحكومة والمؤسسات المالية التونسية، خاصة البنك المركزي، مراجعة سياساتها بجرأة وفاعلية إذا أرادت الاستفادة من ديناميكية السوق الإفريقية الجديدة، ومنع إضاعة فرصة لن تتكرر لتعزيز مكانة تونس الاستراتيجية ضمن القارة الإفريقية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *