تكلفة باهظة تتكبدها شركة الخطوط التونسية جراء احتجاز طائرة في مطار فرنسي
في أحد الأركان النائية لمطار شاتورو في فرنسا، تقبع طائرة الخطوط التونسية من طراز إيرباص A330-200، المسجلة تحت رقم TS-IFM، دون حركة منذ أشهر، وهو مشهد قد يبدو عاديًّا للمارين لكنه يحمل في طياته أزمة عميقة للناقلة الوطنية واقتصاد البلاد على حد سواء.
بدأت الحكاية عندما تعرضت هذه الطائرة لحجز تحفظي دام أكثر من تسعة أشهر، الأمر الذي عمّق من متاعب الخطوط التونسية، التي تعاني أصلا من صعوبات مالية وهيكلية. قرار المحكمة قضى في النهاية برفع الحجز عن هيكل الطائرة، لكنها بقيت بلا محركات أصلية، ما وضع الشركة أمام تحديات جديدة لاستعادة قدرتها التشغيلية الكاملة.
تكبدت الخطوط التونسية أثناء فترة الحجز مصاريف ضخمة، لا تقتصر فقط على رسوم الوقوف بالمطار الفرنسي، بل امتدت لتشمل كلفة استئجار طائرات بديلة لضمان استمرار الرحلات أمام نقص الأسطول العامل، فضلاً عن خسائر تتعلق بالتأخير وفقدان ثقة بعض المسافرين. وتشير تقديرات إلى أن الشركة دفعت ملايين الدنانير التونسية نتيجة التعقيدات القانونية والفنية المرتبطة بهذه القضية.
وأمام هذا الوضع، تجد الشركة نفسها مضطرة إما لحل مالي يكفل استعادة المحركات الأصلية أو التوجه نحو شراء أو تأجير محركات جديدة، ما يمثل عبئاً إضافياً. ولا يقتصر التأثير السلبي على الجوانب المالية فقط، بل يتعداه ليضرب سمعة الناقلة الوطنية ويضعف موقعها التنافسي إقليمياً ودولياً، خاصة في ظل منافسة متزايدة في قطاع الطيران.
تعكس أزمة هذه الطائرة الخارجة عن الخدمة صورة مركبة للأزمات التي تمر بها الخطوط التونسية، من ارتفاع التكاليف وضعف السيولة، إلى تعقيدات قضائية وفنية، كل ذلك يأتي في ظل مطالب داخل تونس بإعادة هيكلة القطاع ودعم الشركات الوطنية كي تتخطى مطبات الخسارة وتستعيد مكانتها ودورها في دفع الاقتصاد الوطني.
تبقى العبرة التي يخرج بها المتابع من هذه القضية أن معالجة المشكلات الهيكلية والإدارية في الناقلة الوطنية، مع اعتماد شفافية مالية وحوكمة رشيدة، أمران لا بديل عنهما إذا ما أرادت الخطوط التونسية تجاوز أزمتها والتطلع إلى مستقبل أكثر استقراراً وأماناً.
