الأسطورة الغامضة لبيت جربة: المنزل الذي لم يهدأ حتى بعد زواله
على جزيرة جربة الساحرة في تونس، طالما أثار منزل ريفي بسيط جدلاً واسعاً بين السكان، وتحول مع مرور الزمن إلى أحد أكثر المنازل غموضاً وإثارة للرعب في الخيال الشعبي التونسي. بالرغم من هدم هذا المنزل مؤخراً، إلا أن القصص الغريبة والأساطير المخيفة ما تزال تتردد في الأحياء وتتناقلها الألسن، لتجعل من “دار جربة” جزءاً دائماً من ذاكرة المكان.
البداية تعود إلى زمن قديم، حين بُني المنزل على أطراف القرية من قبل فلاح فقير كان يأمل برغد العيش. لكن ما لبثت الأحاديث تتكاثر حول كنز خفي مدفون داخل جدران البيت، تزعم الروايات أن عرافاً مغربياً حاول الوصول إليه مستخدماً أساليب سحرية. لم تتوقف الأسطورة عند هذا الحد، بل أُضيف إليها ظهور فتاة بثوب أبيض، ادعى البعض أنها كانت ضحية، وقُدمت قرباناً لتسكن الأرواح المنزل وتهيمن عليه.
وعبر تعاقب السنوات، سجل الكثير من السكان وأنباء عبر وسائل التواصل الاجتماعي تجارب غامضة داخل “دار جربة”: حرائق تندلع دون سبب ظاهر، أصوات غامضة ليلاً، وأزواج يستيقظون ليجدوا أنفسهم خارج المنزل فجأة. حتى بعض رجال الشرطة، حسب ما يُقال، لم يسلموا من قوى خفية طردتهم فور محاولتهم دخول الموقع.
صحيح أن قرار هدم المنزل أنهى وجوده المادي، لكنه لم يوقف تدفق الروايات والأسئلة حول حقيقة تلك الحوادث؛ فهناك من يرى أن أعمال الهدم أطلقت طاقة الأرواح المحتجزة، وآخرون يؤمنون أن سر “دار جربة” لن ينكشف أبداً وسيظل يثير فضول كل من يزور الجزيرة.
اليوم، بعد زوال جدران ذلك البيت، بقيت قصة المنزل وأسراره تتناقلها الأجيال وتلهب خيال عشاق الغرائب والأساطير التونسية، مؤكدين أن للبيوت ذاكرة تأبى النسيان، خاصة حين تكون بطلتها الأرواح والأساطير.
